فقالوا : لا .
فقال أحد وزرائه : إنّ عالماً بالحلّة يقول ببطلان هذا الطلاق .
فبعث كتابه إلى العلامة ( 1 ) ، وأحضره ، ولمّا بعث إليه قال علماء العامّة : إنّ له مذهباً باطلاً ، ولا عقل للروافض ، ولا يليق بالملك أن يبعث إلى طلب رجل خفيف العقل .
قال الملك : حتّى يحضر .
فلمّا حضر العلاّمة بعث الملك إلى جميع علماء المذاهب الأربعة وجمعهم ، فلمّا دخل العلاّمة أخذ نعليه بيده ، ودخل المجلس وقال : السلام عليكم . وجلس عند الملك .
فقالوا للملك : ألم نقل لك إنّهم ضعفاء العقول ؟
قال الملك : إسئلوا منه في كلّ ما فعل .
فقالوا له : لم ما سجدت للملك وتركت الآداب ؟
فقال : انّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ملكاً وكان يسلّم عليه ، وقال الله : ( فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً ) ( 2 ) ولا خلاف بيننا وبينكم أنّه لا يجوز السجود لغير الله .
قالوا له : جلست عند الملك ؟
قال : لم يكن مكان غيره . وكلّما يقوله العلاّمة بالعربي كان يترجم للملك .
قالوا : لأي شيء أخذت نعلك معك ؟ وهذا ممّا لا يليق بعاقل ، بل إنسان .
قال : خفت أن يسرقه الحنفية كما سرق أبو حنيفة نعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فصاحت الحنفية : حاشا وكلا . متى كان أبو حنيفة في زمن رسول الله ، بل
هامش
( 1 ) من أعلام الشيعة الإمامية المرموقين ، وهو الحسن بن يوسف بن عليّ بن المطهر الحلي الشهير بالعلامة على الإطلاق .
( 2 ) النور ( 24 ) : 61 .