فهل هذا يعني بطلان أصل الديانة اليهوديّة والمسيحيّة ؟
أمّا الإسلام وهو الديّن الخاتم الذي صانه الله تعالى عن الانحراف والاندثار ، حتّى يبقى الحجة القائمة لله تعالى في أرضه إلى يوم القيامة ، فهل سلم أتباعه من الانحراف والافتراق ؟
من يتصفح موسوعات الأديان والمذاهب يجدها مملوءةً بالفرق المنحرفة التي تنتسب إلى الإسلام وتتّخذه غطاءً لها ( 1 ) .
فهل يعني هذا بطلان الدين الإسلامي ؟ !
كيف سمح صاحب الشبهة لنفسه أن يتّهم الفكر الشيعي والعقائد الشيعية بالانحراف لأنّ بعض الشيعة انحرف عن الطريق الصواب ، مع أنّ لازم قوله هذا انحراف كافّة الأديان ! !
الجواب الثاني :
إنّ أكثر الفرق المنحرفة - إنّ لم نقل كلّها - هي بالأصل مشتقة عن فرق أصيلة ومذاهب صحيحة ; لأنّ معنى الانحراف أن يكون الشخص في الطريق الصحيح ثمّ يميل عنه وينحرف لأسباب معيّنة ، فلا معنى أن يكون أصل المذهب باطل إذا انحرف بعض أفراده فيما بعد ، وبعبارة أدقّ : أنّه لا توجد قاعدة تقول : إنّ كلّ أمر صحيح لا يمكن أن ينحرف عنه أتباعه .
فلا تكون هناك أيّ ملازمة بين انحراف البهائية ، وأنّ مؤسسهم كان شيعياً .
الجواب الثالث :
إنّ عقيدة ( المهدي المنتظر ) ليست من مختصات الشيعة ، فإنّ الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أكّد عليها وبيّنها بعدّة خطابات وأحاديث بلغت حدّ التواتر ، فكانت هذه العقيدة من العقائد المتفق عليها بين مختلف الطوائف الإسلاميّة ، هذا إذا لم نقل
هامش
( 1 ) انظر موسوعة الأديان والمذاهب لعبد الرزاق 2 : 143 .