من ظلم الزهراء بعد وفاة أبيها ؟ !
إنّ هذا التساؤل دفع « منيرة جوبان » إلى البحث حتّى توصّلت إلى نتائج غيّرت نظرتها حول أبي بكر وعمر ، ولا سيّما بعدما علمت بأنّ الزهراء ( عليها السلام ) فارقت الحياة وهي غاضبة عليهما .
وقد ذكر ابن قتيبة خبر دخول الشيخين على فاطمة ( عليها السلام ) وذلك بعد تفاقم الأمر ، قال : فقال عمر لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة ( عليها السلام ) فإنا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً ، فاستأذنا على فاطمة ( عليها السلام ) ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّاً ( عليه السلام ) فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلما قعدا عندها ، حوّلت وجهها إلى الحائط ! فسلّما عليها فلم ترد عليهما السلام .
فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله إنّ قرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحبُّ إليّ من قرابتي ، وإنّكِ لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، ولوددت يوم مات أبوك أنّي مت ، ولا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، إلاّ أني سمعت أباكِ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لا نورّث ، ما تركناه فهو صدقة .
فقالت ( عليها السلام ) : أرأيتكما أن حدّثتكما حديثاً عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تعرفانه وتفعلان به ؟
قال : نعم .
فقالت ( عليها السلام ) : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : رضا فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني .
قالا : نعم ، سمعنا ، من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قالت : فإنّي أُشهد الله وملائكته ، أنّكما أسخطتماني ، وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لأشكونّكما إليه .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 344
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٣٤٤