تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بعد وفاة أبيها فقط ؟ ويتبّين الجواب من خلال ندبة الزهراء ( عليها السلام ) أباها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائلة :
قد كنت لي جبلاً ألوذ بظلّه * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي قد كنتُ ذات حميّة ما عشت لي * أمشي البراز وكنت أنت جناحي فاليوم أخضع للذليل وأتَّقي * منه وأدفع ظالمي بالرّاح وإذا دعت قمريّة شجنا لها * ليلاً على فنن دعوت صباحي وأنشدت الزهراء ( عليها السلام ) أيضاً وهي تطوف بقبر أبيها : - قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب - إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب - أبدت رجالٌ لنا فحوى صدورهم * لما قضيت وحالت دونك الترب - تجهمتنا رجالٌ واستخفّ بنا * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب - قد كنت بدراً ونوراً يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكثب - وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فغاب عنا فكل الخير محتجب - وقد رزينا بما لم يرزه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب
وزاد في بعض الروايات :
- ضاقت عليَّ بلادي بعدما رحبت * وسيم سبطاك خسفاً فيه لي نصب - فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما نعيت وحالت دونك الكثب
وورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) قال : لما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جاءت فاطمة ( عليها السلام ) فأخذت قبضة من تراب القبر فوضعته على عينيها ، فبكت وأنشأت تقول :
ماذا على من شمَّ تربةَ أحمد * أن لا يشمَّ مدى الزمان غواليا صُبّت عليَّ مصائب لو أنّها * صُبّت على الأيّام صِرنَ لياليا