قضيّة المهدي من الأساس ، بل احتمل ظهوره لو وجدت له عصبّة على منهجه في تفسير التاريخ ، أمّا بعض الكتّاب المحدّثين فقد أنكروا قضيّة المهدي لدوافع طائفيّة ، ثمّ لتأثرهم بطرق المستشرقين في البحث أو لحصول بعض الشبهات لديهم وتعاملهم معها بشكل سطحي جدّاً .
وهذا الإنكار قد حصل لدى البعض من المسلمين من غير الشيعة الاثني عشرية ، أمّا الشيعة الاثنا عشريّة فلم ينكره أحد منهم وهو متمسّك بعقيدته الاثني عشرية .
الاختلاف في غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
يستبعد معظم علماء أهل السنّة القول بالغيبة الطويلة للإمام المهدي المنتظر ( عليه السلام ) ويعتبرون هذا الاعتقاد ضرباً من الأوهام ، ولبعضهم كلمات جارحة وخارجة عن الأدب يستهزؤون فيها بأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وهذا الاستبعاد منهم لا معنى له ما دمنا نؤمن بالغيب كما هي صفات المتقين قال تعالى ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) ( 1 ) .
وقد أخبر القرآن الكريم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بالكثير من الأمور الغيبيّة فآمّنا بها لإيماننا بالقرآن الكريم والرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقد قدّمت الشيعة الاثنا عشريّة مئات الأدلّة القرآنية والحديثيّة في قضيّة الإمام المهدي المنتظر ( عليه السلام ) ، وقد وردت هذه الأدلّة في كتب المسلمين جميعاً ، كما توجد العديد من الروايات في الإمام المهدي ( عليه السلام ) في كتب أهل السنّة وهي لم ترد أصلاً في كتب الشيعة ، قضيّة إنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) قضيّة إسلاميّة فيها الكثير من الغيبّيات ولا تخص الشيعة وحدهم فحسب . ولم تخل كتب المسلمين جميعاً من النصوص ، ولسنا هنا في صدد تقصّي هذه النصوص ، لكن نضيف أنّ الاستبعاد القائم على استحالة أن يعيش الإنسان قروناً عديدة ; لأنّه خلاف طبائع الأشياء والسنن الجارية في أعمار البشر مردود ; لأنّه
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 3 .