تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
والأسس العقائديّة حسب ما تملي عليه الأدلّة والحجج والبراهين . تغيير الرؤية التوحيديّة : إنّ الأدلّة والبراهين التي توصّل إليها « علي بن عقيل » أدّت إلى تغيير رؤيته الكونيّة ومنها عقيدته باللّه تعالى ، لأنّه كان يعتقد بأنّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ( 1 ) ويجوز له أن يدخل النار من يشاء ولو كان ذلك الشخص هو أعظم المطيعين وهو رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويجوز له أن يدخل من يشاء إلى الجنة كإبليس وفرعون ونمرود وجميع الطواغيت ، لأنّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء ولا يُسأل عما يفعل ! وقد علم « علي بن عقيل » بعد البحث بأنّ العدل الإلهي ليس قيداً لأفعال اللّه تعالى ، لأنّ الحريّة الإلهية منزّهة عن النقص والظلم والقبائح ، وقولنا « يجب على اللّه كذا » لا يعني كونه تعالى مأموراً لغيره وأنّ غيره حاكم وآمر عليه ، بل يعني ذلك أنّنا نكتشف عن طريق التأمّل في صفاته تعالى بأنّه حكيم ، والحكيم لا يفعل القبيح ، لأنّ فعله للقبيح يخلّ بحكمته . وأما قوله تعالى ( لا يُسْئَلُ عَمّا يَفْعَلُ ) ( 2 ) فلا تعني أنّ اللّه تعالى يفعل ما يشاء ولو كان ذلك مخالفاً للحكمة ، بل تدل هذه الآية بأنّه لا يوجد آمر وناهي عليه حتّى يسأله عن فعله كما يُسئل الناس ، كما تدلّ هذه الآية بأنّه لا معنى للسؤال عن فعله تعالى لأنّه حكيم ، والحكيم لا يفعل إلاّ ما تقتضيه الحكمة . ومن هذا المنطلق عرف « علي بن عقيل » سبب اهتمام الشيعة بالعدل الإلهي ، وعرف بأنّ سبب اهتمامهم هو تنزيه الأفعال الإلهيّة عن القبائح وعن
هامش
( 1 ) قال الشهرستاني : « أما العدل فعلى مذهب أهل السنة أنّ اللّه تعالى عدل في أفعاله ، بمعنى أنه متصرف في مُلكه وملكِه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد » . الملل والنحل : 1 / 42 . ( 2 ) الأنبياء ( 21 ) : 23 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 273 | مركز الأبحاث العقائدية