تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
عن طريق البحث ، وكان يحسب بأنّه سيصل إلى الحقيقة بسهولة ، ولكنّه وجد بعد ذلك بأنّ الطريق صعب جداً ، وتكمن صعوبته أولا : من ناحية الملابسات الموجودة في المسائل العقائديّة ، وثانياً وجد بأنّه توصّل بعد البحث إلى نتائج معاكسة للآراء المشهورة التي كانت سائدة في أوساطهم الاجتماعيّة ، فأيقن من الناحية العقليّة بأنّ مجتمعه خاطئ في هذا المجال ، وعليه أن يتّبع طريقاً آخر ، ولكنّه وجد بأنّ النفس لا تسمح له بالتخلي عن العقائد المشهورة ، وتهدّده من جهة أُخرى بأنّ مخالفته للمشهور يؤدّي إلى خسرانه الكثير من المصالح الدنيويّة . وفي خضم هذه الصراعات النفسيّة التي كان يعيشها « علي بن عقيل » تساءل في نفسه بأنّ صديقه كيف تمكّن أن يتحوّل من المذهب السني إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ ولكنّه في نفس الوقت وجد في نفسه القدرة على هذه الخطوة الجبّارة التي خطاها صديقه في اجتيازه للعقبة التي يضعها أبناء مجتمعه ، وعلم « علي بن عقيل » بأنّ الإنسان الذي يتّبع الحقّ ويسير وفق النتائج التي أملتها عليه الأدلّة والبراهين خلال البحث ويترك التقليد الأعمى فإنّه إنسان حرّ وجدير بالإجلال والتقدير ، وأمّا الإنسان الذي يخشى من أبناء مجتمعه ولا يترك عقائده التي أخذها عن تقليد ولو تبيّن له بطلانها فإنّه شخص جبان ومستضعف وهو محاسب عند اللّه تعالى . الإصغاء إلى قول المخالفين : حاول « علي بن عقيل » أن يهيمن على عواطفه ، وأن يعيش حالة التماسك في الصعيد النفسي وأن يواصل البحث ليتعرّف على الأدلّة والبراهين التي دفعت صديقه إلى تغيير انتمائه المذهبي . وبمرور الزمان توصّل « علي بن عقيل » إلى نفس النتائج التي توصّل إليها صديقه ، فشعر بارتياح نتيجة تحرّره من أسر التقليد والاتّباع الأعمى الذي كان مهيمناً على وجوده ، وشعر بارتقاء مستواه الفكري وقدرة اختياره للمباني الفكريّة