تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أقوام وإنّ قلوبنا لتلعنهم » ( 1 ) . وجاء في مسند الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن أبي مريم عن علي ( عليه السلام ) قال : انطلقت أنا ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى أتينا الكعبة ، فقال لي نبي اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اجلس وصعد على منكبي فنفضته ، فنزل ، وجلس لي نبي اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : اصعد على منكبي ، قال : فنهض بي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإنه ليخيّل إليّ أنّي لو شئت لنلت أفق السماء حتّى صعدت على البيت ، وعليه تماثيل صفر أو نحاس ، فجعلت أزاوله يميناً وشمالا ، ومن بين يديه ومن خلفه ، حتى إذا استمكنت منه ، قال لي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اقذف به ، فقذفت به ، فتكسّر كما تكسّر القوارير ، ثّم نزلت ، فانطلقت أنا ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نستبق حتّى توارينا بالبيوت ، خشية أن يلقانا أحد من الناس ( 2 ) . ومن الواضح بأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والإمام علي ( عليه السلام ) ما استترا في البيوت إلاّ خشية أن يعلم بهما أحد من المشركين ، فيلحقهما منهم مكروه ، وليس هذا الفعل إلاّ مصداقاً من مصاديق التقيّة . وعلى كلّ حال فإنّ التقيّة حقيقة دينيّة ولم يتمسّك بها أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) إلاّ للحفاظ على أنفسهم ودفع الضرر عنها ، ولهذا كان أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) يأمرون أتباعهم كثيراً باستعمال التقيّة حتّى اشتهر هذا القول عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « التقيّة ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقيّة له » ( 3 ) . ولا يخفى بأنّ التقيّة تكون حيث لا يكون في إظهار الحقّ جدوى أو فائدة ، وأما إذا كان في اخفاء الحقّ الفتنة والفساد فيكون التكليف هو الجهاد وعدم الاتّقاء ، وعلى كلّ حال فإنّ التقيّة مفهوم يستدعي المزيد من البحث لمعرفة تفاصيله ، ولهذا لا يحقّ لمن لا يعرف معنى التقيّة أن يعيب على أتباع مذهب أهل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 4 / كتاب الأدب ، ب 82 . ( 2 ) مجمع الزوائد ، الهيثمي : 6 / ص 14 ح 9836 . ( 3 ) بحار الأنوار المجلسي : 2 / ص 74 ح 41 .