ويظنّ بأنّه يكذب عليه ، فيكون ذلك سبباً في عدم الوثوق به وحاجزاً بينه وبين ذلك الشخص ، فيكون ذلك مانعاً من التأثّر بكلامه .
ولكن « عبد الرحمن » كان من الشخصيّات النبهة التي لا تعتقد بشيء ولا تصدّق بقول إلاّ على أساس الدليل والبرهان ، وهذا ما دفعه إلى اكتشاف الحقيقة ومعرفة زيف من يتّهم الشيعة بالنفاق .
حقيقة التقيّة :
عرف « عبد الرحمن » من خلال البحث بأنّ التقيّة هي إبطان الإيمان وإظهار عدم الإيمان في بعض الظروف الحرجة التي يضطرّ فيها المرء إلى المحافظة على عرضه أو نفسه أو ماله ، ولكن النفاق هو إبطان الكفر وإظهار الإيمان وهو عكس التقية .
وتعتبر التقية في الواقع عمل يمليه العقل على صاحبه من أجل المحافظة على نفسه وعدم إلقائها في التهلكة .
ويجد المتتبّع للتاريخ النبوي بأنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخفى الدعوة الإسلاميّة في بداية الأمر ، وبدأ دعوته بصورة سرّية حتّى زالت أسباب التقيّة ، فأعلن دعوته بصورة علنيّة .
ولا يخفى على أحد بأنّ الدعوة بصورة سرّية في الظروف التي تستدعي الخفاء ليس جبناً ، وإنّما هي أسلوب حكيم لإيصال الدعوة إلى الهدف المنشود ، ويعتبر هذا الأمر نوعاً من أنواع التقيّة .
أسباب اهتمام الشيعة بالتقيّة :
إنّ من أهمّ الأسباب التي دفعت أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) إلى الاهتمام بالتقيّة دون غيرهم من باقي المذاهب الإسلاميّة هي الظروف السياسيّة القاسية التي مرّ بها أتباع هذا المذهب ، فدفعهم هذا الأمر إلى الاتّقاء من الحكومات
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 222
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٢٢٢