الجائرة حفاظاً على أرواحهم ومذهبهم ، ولهذا أصبحت التقية من السمات البارزة لهم .
التقيّة في القرآن والسنّة :
إنّ من أبرز الآيات التي أشارت إلى مفهوم التقية قوله تعالى : ( لا يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْء إِلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ المَصِيرُ ) ( 1 ) .
ومن الآيات الأخرى التي أشارت إلى مفهوم التقية قوله تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلاّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) ( 2 ) .
وقد نزلت هذه الآية في « عمار بن ياسر » عندما أخذه المشركون ، وأخذوا أباه وأمه سمية فعذبوهما حتّى قتلا ، فاتقى عمّار المشركين ، وأعلن بلسانه الكفر في حين كان قلبه مطمئناً بالإيمان . فلما علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك قال لعمار « كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئناً بالإيمان ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إن عادوا فعد » ( 3 ) .
وجاء في « الموطأ » عن عائشة استأذن رجل على رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت عائشة : وأنا معه في البيت ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « بئس ابن العشيرة ، ثم أذن له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالت عائشة : فلم أنشب أن سمعت ضحك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معه ، فلما خرج الرجل قلت : يا رسول اللّه ، قلت فيه ما قلت ، ثم لم تنشب أن ضحكت معه ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ من شرّ الناس من اتقاه الناس لشره » ( 4 ) .
وورد في صحيح البخاري عن أبي الدرداء ، أنّه قال : « إنّا لنكشّر في وجوه
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 28 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 106 .
( 3 ) المستدرك ، الحاكم النيسابوري : 2 / ص 467 ح 3412 .
( 4 ) الموطأ ، مالك بن أنس : 2 / ص 324 ، كتاب حسن الخلق ح 4 .