النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قرّر إبقاء الإمام علي ( عليه السلام ) في المدينة ، فبثّوا بعض الإشاعات ضدّ الإمام علي ( عليه السلام ) ، وذكروا بأنّ النبي ما خلّف الإمام علياً ( عليه السلام ) إلاّ استثقالاً له وتخفّفاً منه ، فذهب الإمام علي ( عليه السلام ) إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأخبره بقول المنافقين ، فغضب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومئذ حتّى رؤي الغضب في وجهه ( 1 ) ، ثم ذكر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقولته المشهورة لعلي ( عليه السلام ) وقال له : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه ليس نبّي بعدي » ( 2 ) .
وتكفي هذه العبارة من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دلالة لإثبات إمامة الإمام علي ( عليه السلام ) وخلافته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كلّ شيء إلاّ النبوّة ، لأنّ هارون كان وزيراً لموسى ( عليه السلام ) وأخاً له وشريكاً له في أمره ، وقد ورد هذا الأمر بصراحة في قوله تعالى على لسان موسى ( عليه السلام ) : ( قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ) ( 3 ) فاستجاب اللّه تعالى دعاء موسى ( عليه السلام ) ، وقال له : ( قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ) ( 4 ) .
وقد ربط رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث المنزلة بين الإمام علي ( عليه السلام ) وهارون ، وأنزله منه منزلة هارون من موسى ليؤكّد للمسلمين بأنّ الإمام علي ( عليه السلام ) وزيره وخليفته في قومه وشريك أمره .
اكتشاف الحقيقة :
واصل « عبد الرؤوف مديان » بحثه العقائدي ، وتناول البحث في مختلف الأصعدة الأخرى حتى ثبت له بأنّ الإمام علياً ( عليه السلام ) هو الخليفة بالحقّ بعد رسول
هامش
( 1 ) كتاب السنة لأبي عاصم بتحقيق الألباني : ص 597 / ح 1331 .
( 2 ) صحيح البخاري : 3 / ص 125 ح 4416 .
( 3 ) طه ( 20 ) : 25 - 32 .
( 4 ) طه ( 20 ) : 36 .