تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
تكون قدرة الإنسان إلاّ في إطار مشيئة اللّه عزّ وجلّ . وهذا هو المعنى الذي يمكن استنتاجه من قول « لا حول ولا قوة إلاّ باللّه » ، فهي تثبت للإنسان الحول والقوّة ، ولكنّها تبيّن بأنّ الحول والقوّة التي يمتلكها الإنسان تعمل بإذن اللّه . ولهذا ردّ إمام الحرمين أبو المعالي الجويني ( ت 478 ) القول الشائع عند أهل السنة ، وقال : « أما نفي هذه القدرة والاستطاعة فممّا يأباه العقل والحس ، وأما إثبات قدرة لا أثر لها بوجه فهو كنفي القدرة أصلا . . . فلا بدّ إذن من نسبة فعل العبد إلى قدرته حقيقة . . فالفعل يستند وجوده إلى القدرة والقدرة يستند وجودها إلى سبب آخر . . . حتّى ينتهي إلى مسبب الأسباب [ وهو اللّه تعالى ] ( 1 ) . ومن هنا عرف « عبد الرحمن » بأنّ قوّة الإنسان قوّة مؤثّرة ، ولكنّها ليست مستقلّة ، بل تستمدّ وجودها دائماً من اللّه تعالى ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي أقدر الإنسان وأفاض عليه القدرة ، ولهذا يكون اللّه تعالى غير منعزل عن هذه القدرة والاستطاعة بل يكون هو المالك لما ملّكهم وهو القادر على ما أقدرهم . وقد قال الإمام علي ( عليه السلام ) : « إنّا لا نملك مع اللّه شيئاً ، ولا نملك إلاّ ما ملّكنا ، فمتى ملّكنا ما هو أملك به منا كلّفنا ، ومتى أخذه منا ، وضع تكليفه عنا » ( 2 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « ما كلّف اللّه العباد كلفة فعل ، ولا نهاهم عن شيء حتّى جعل لهم الاستطاعة ، ثمّ أمرهم ونهاهم ، فلا يكون العبد آخذاً ولا تاركاً إلاّ باستطاعة متقدّمة قبل الأمر والنهي ، وقبل الأخذ والترك ، وقبل القبض والبسط » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الملل والنحل ، للشهرستاني : 1 / 98 . ( 2 ) نهج البلاغة : حكمة 404 . ( 3 ) بحار الأنوار ، المجلسي : 5 / 38 ، ح 57 .