عليها من قبل ، ووجد جميع أجوبة الأسئلة التي لم يجد إجابتها من قبل ، ثمّ دفعه التعطّش الفكري إلى المزيد من البحث ، وكان « عبد الرحمن » يركّز في بحثه على معرفة الأصول والأسس ، وكان يقوم بعملية المقارنة بين عقائد مذهب أهل السنّة وعقائد مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فكانت النتيجة التحاقه بركب مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فأعلن « عبد الرحمن » استبصاره بعد اقتناعه الكامل بأحقيّة مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ لم يترك بعد ذلك بحثه ، بل بادر بعدها ليقوم بتصحيح أفكاره على ضوء مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) .
دور قدرة الإنسان في أفعاله :
كان « عبد الرحمن » يعتقد قبل استبصاره بأنّ أفعال الإنسان الاختيارية تقع بقدرة اللّه تعالى وليس لقدرة الإنسان أيّ تأثير في فعله ، بل أجرى اللّه عادته بأن يوجد في العبد قدرة واختياراً عندما يقوم الإنسان بالفعل .
فالاستطاعة - في الواقع - من اللّه تعالى يخلقها في العبد مقارنة مع خلقه للفعل الذي يصدر من العبد ( 1 ) .
ولكن وجد « عبد الرحمن » بأنّ قدرة الإنسان في أفعاله الاختيارية إذا لم يكن لها أيّ تأثير فإنّ خلقه تعالى لها يكون أمراً عبثاً لا فائدة فيه .
وعرف « عبد الرحمن » بعد اطلاعه بأصول ومبادئ مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنّ عموم قدرته تعالى لا تعني قيامه عزّ وجلّ بكلّ شيء بصورة مباشرة ، بل شاء اللّه تعالى أن يمنح بعض مخلوقاته القدرة على التأثير بإذنه .
أما قوله تعالى : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاّ ما شاءَ اللّهُ ) ( 2 ) فإنّ هذه الآية لا تدلّ على نفي قدرة الإنسان ، بل العكس إنّها تثبت وجود القدرة في الإنسان ، ولكنها تبيّن بأنّ هذه القدرة ليست مطلقة وإنّما تعمل بإذن اللّه تعالى ولا
هامش
( 1 ) بحر الكلام للنسفي : 166 .
( 2 ) الأعراف ( 7 ) : 188 .