تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أنّي متى أبدؤهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمتّ عليه حتّى جاء جبرائيل ، فقال : يا محمد إنّك إلاّ تفعل ما تؤمر به يعذبك ربّك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام . . . ثم تكلّم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا بني عبد المطلب انّي واللّه ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به ، إنّي جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّ وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت . . . : أنا يا نبيّ اللّه أكون وزيرك ، فأخذ برقبتي ، ثم قال : [ « إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » ] . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » ( 1 ) . ويبيّن هذا الحديث بوضوح اهتمام رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر الوزير والخليفة من بعده منذ الوهلة الأولى التي بدأ فيها الدعوة إلى نبوّته ، وهذا ما يبيّن أهميّة مسألة الإمامة وتقارنها مع التوحيد والنبوّة ، ولولا ذلك فما هو الداعي ليعيّن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بداية دعوته الإمام علياً ( عليه السلام ) وزيراً وخليفة له وهو يعلم بأنّ هذا الأمر سيثير استهزاء أقربائه ويدفعهم إلى الابتعاد عن دعوته . ولكن كانت مسألة خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تبلغ من الأهميّة جدّاً بحيث غضّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطرف عن تبعاتها وأعلنها بكلّ جرءة في بداية دعوته إلى نبوّته . والجدير بالانتباه أنّ حسّاسية هذه المسألة بلغت حدّاً بحيث حذفت عبارة « وصيّ وخليفتي فيكم » في بعض مصادر أهل السنة ، بل إنّ الطبري نفسه قد حذفها في تفسيره بعد أن أوردها في تاريخه - فورد هذا الحديث على سبيل المثال في كتاب البداية والنهاية كما يلي : « . . . فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي وكذا وكذا ، قال :
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / ص 319 .