وتترتّب عليها آثار عميقة الغور في معظم المجالات الدينيّة الأخرى .
وحيث إنّ الذات الإلهية لا يمكن معرفتها ; لعدم وجود الشبيه لها ، ولمحدوديّة الذهن البشري أن يدرك كنهها وحقيقتها ، ولانسداد طرق المعرفة إليها ، يستطيع البشر أن يصل إلى معرفة الله سبحانه عن طريق الصفات الجماليّة والجلاليّة .
والصفات الجمالية هي الصفات التي تثبت كمالاً للوجود الإلهي كالعلم والقدرة والحياة . أمّا الصفات الجلاليّة فهي الصفات التي يجلّ الله سبحانه وتعالى عن وصفه بها ; لأنّها صفات تدل على نقص وعجز والله سبحانه وتعالى منزّه عن كلّ نقص وعيب .
وقد اختلف المسلمون في مسألة الصفات الكمالية الإلهيّة على مذاهب شتّى ، فمنهم من قال بنيابة الذات عن الصفات كبعض المعتزلة ، ومنهم من قال بزيادة الصفات عن الذات وحدوثها كالمجسّمة . ومنهم من قال بزيادة الصفات وقدمها كالأشاعرة . ومنهم من قال بالأحوال في الصفات فلا هي موجودة ولا هي معدومة كبعض المعتزلة والأشاعرة ومنهم من قال بعينيّة الصفات مع الذات وهم الشيعة وبعض المعتزلة ومعظم الفلاسفة الإلهيّة .
وقد ثبت بطلان معظم هذه الأقوال ، ولم يبق من يدافع عنها إلاّ نظريّة العينيّة التي يقول بها شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ونظريّة زيادة الصفات القديمة عن الذات التي يقول بها الأشاعرة من أهل السنّة .
الصفات الإلهية بين العينيّة والزيادة :
عندما خاف الأشاعرة من الوقوع في شرك تعطيل الصفات الكماليّة التي يثبتها القرآن والسنّة النبويّة الشريفة قالوا بزيادة الصفات عن الذات فوقعوا فيما هو أعظم فقالوا بتعدّد القدماء ، وبالتالي جعلوا الإله الواحد أحد القدماء الثمانية وهم لم يقبلوا عينيّة الصفات مع الذات الذي لا يعطل وصف الله بالكمالات لأنّهم
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 178
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٨