رأوا بينونة الصفات عن الذات في الخلق فلم يمكّنهم تصوّر اتّحاد الذات مع الصفة وجوداً وإن اختلفا مفهوماً ، فمفهوم العلم والقدرة يختلف أحدهما عن الآخر كما تختلف جميعها مع مفهوم الله سبحانه ، لكن هذا لا يمنع أن يتّحد الوجود وتختلف المفاهيم .
وقد يبدو أنّ القول بالعينيّة يخالف ظاهر صيغة القادر والعالم الظاهرة في الزيادة من حيث هي ذات لها القدرة ، وذات لها العلم ، لكن للقول بالزيادة مضاعفات كبيرة لا يقبلها العقل ا لسليم فضلاً عن النصّ الصريح كتعدّد القديم بعدد الأوصاف الذاتية أو تركبّه منها وإن قالوا : إنّ المراد من الزيادة هو أنّ الصفات ليست ذاته ولا غير ذاته ، وهو كلامه صوري ينتهي عند التدقيق إلى ارتفاع النقيضين .
كما أنّ القول باتّحاد الصفات مع الذات يستلزم غناه عن الفقر والحاجة ، بينما القائل بالزيادة يرى أنّ الله سبحانه يعلم بعلم له بينونة عن الذات بأيّ شكل من الأشكال ، ويخلق بقدرة خارجة عن ذاته ، وبالتالي تحتاج الذات الإلهية إلى غيرها ، وإنّ كان قديماً والقدم لا يدفع الفقر والحاجة .
كما أنّ القول بالزيادة يؤدّي إلى تناهي صفات الله الكماليّة ومحدوديّتها بينما القول باتّحاد الذات والصفات لا يؤدّي إلى تناهي الصفات لعدم اختلافها في الواقع والله سبحانه غير متناه في الوجود والكمالات الوجوديّة .
إنّ مسألة عينيّة الصفات مع الذات تؤكّد التوحيد الصفاتي الذي يرجع إلى التوحيد الذاتي بمعنى أحديّة الذات وبساطتها وعدم محدوديّتها بمعنى أنّه من الوجود بحيث لا يحدّ بحدّ حتّى يمكن فرض ثان له فيما وراء ذلك الحدّ .
معرفة الله حقّ معرفته :
وجد « روح الله شمسونار » خلال البحوث العقائديّة التي أجراها في صعيد التوحيد الإلهي أنّ مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) هو المذهب الوحيد الذي يتيح للإنسان
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 179
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٩