تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ليست صفة حقيقيّة بل هي صفة قياسية ، يمكن الإلمام بها عن طريق مقايسة الحية مع الشيء الذي تلحق به الضرر . ثمرة بحث عدميّة الشرور : إنّ إثبات عدميّة الشرور وكونها صفة قياسيّة يؤدّي إلى دحض نظريّة الثنويّة التي ذهبت إلى أنّ خالق الشر هو غير خالق الخير ، وبهذا أثبتوا للعالم خالقين أحدهما « يزدان » وهو خالق الخير والآخر « أهريمن » وهو خالق الشرّ . ولكن عدميّة الشرور تثبت بأنّ الشرّ أمر عدمي ، والعدم لا يحتاج إلى خالق ، وأنّه تعالى لا يخلق إلاّ الوجود ، وأمّا الأشياء التي توصف بالشرّ ، فإنّ الشر ليس وصفاً حقيقيّاً لها ، بل هو وصف قياسي ، أي أنّ هذه الشرور توصف بالشرّ لأنّها تلحق الأذى بغيرها ، ولولا إلحاقها هذا الأذى بغيرها ، فإنّها لا توصف بالشرّ ، فلا يوجد في العالم إلاّ خالق واحد وهو خالق الأشياء التي لها وجود وأمّا العدم فليس له خالق ومثال « العدم والوجود ، كمثل الشمس والظل ، فعندما ننصب شاخصاً في الشمس ، فالقسم الذي يبقى مظلماً بسبب الشاخص ومحروماً من نور الشمس نسميه بالظلّ ، فما هو الظلّ إذن ، هو الظلمة والظلمة ليست شيئاً سوى عدم ا لنور . وعندما نقول إنّ النور قد شعّ من الشمس ، فإنّه لا يجوز لنا أن نسأل : ومن أين يشع الظلّ ؟ وما هو مصدر الظلمة ؟ فالظلّ والظلمة لم يشعا من شيء لهما مبدأ ولا مصدر مستقل » ( 1 ) وبهذا تنهار نظريّة الثنويّة بأنّ خالق الخير غير خالق الشر ، ويثبت بأنّ الخالق هو واحد ، وهو خالق الوجود ، والشرّ صفة قياسيّة ، تتّصف بها بعض الموجودات لأنّها تؤدّي إلى إعدام الأشياء الأخرى . الهدف من الشرور القياسية : إنّ النتيجة التي يمكن التوصّل إليها من هذا المبحث هي أنّ الشرّ المطلق أمر
هامش
( 1 ) العدل الإلهي ، الشيخ مرتضى مطهّري : 161 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 175 | مركز الأبحاث العقائدية