وإلاّ كان مصيره القتل مثل مالك ، وبلغ من شناعة هذا الفعل عند المسلمين أن يرسل له أبو بكر رسالة يخاطبه فيها :
« لعمري يا بن أم خالد إنّك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجف بعد . قال فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر يعني « عمر بن الخطاب » ( 1 ) .
وكذلك فعل خالد مع ابنة الجودي صاحب دومة الجندل بعد أن قتل أباها ودمّر مدينته .
ومن أمثال هذه الأفعال وغيرها استطاع المستشرقون والحاقدون على الإسلام أن يطعنوا بالإسلام وزاد في الطين بلّه تعظيم أتباع الخلافة لقادتها المجرمين ولم يعرفوا أن يتصرّفوا مثل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الذي تبرأ من صنع خالد ببني جذيمة وأرسل علياً ( عليه السلام ) ومعه الأموال لإعطاء ديات القتلى وإصلاح الأمور .
نحن والتاريخ :
إن التاريخ يكتبه عادة المنتصرون فيخلقون لأنفسهم البطولات والفضائل ، ويبرّرون الجرائم التي ارتكبوها في سبيل السيطرة على رقاب الناس .
لكن طبيعة الحياة البشريّة وسنن الله في التاريخ تأبى أن يتمكّن الغالب لوحده في خديعة الناس وستر الجرائم إلى الأبد ، وإن فعل ما فعل .
إنّ قراءة التاريخ واستنتاج النتائج الصحيحة منه ، واستخلاص العبر تتطّلب حذراً وفهماً وتحقيقاً عند مطالعة الكتب التاريخيّة ، لأنّ دوافع التزوير موجودة دائماً .
ثمّ إنّ المطالع للتاريخ الإسلامي يجد فيه من التزوير والكذب ما قد لا يجده في تاريخ الأمم الأخرى ، لشدّة الصراع فيه بين أهل الحقّ والباطل والذي
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 284 .