وقال تعالى : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاّم لِّلْعَبِيدِ ) ( 1 ) .
ويكمن - في الواقع - خطأ الأشاعرة في تحديد معنى القبيح ، فذهبوا إلى أنّ القبيح إنّما يقبح للنهي والله تعالى ليس بمنهى عنه ، فلا يقع منه شيء قبيح .
ولكنّهم لم ينتبهوا لحقيقة أنّ القبيح لو كان قبيحاً للنهي ، لوجب فيمن لا يعرف النهي ولا الناهي أن لا يعرف شيئاً من القبائح .
كما لو كان القبيح يقبح للنهي لوجب أن يكون الحسن أيضاً يحسن للأمر ، فيلزم عليه أن لا توصف أفعاله تعالى بالحسن ، لأنّه تعالى كما لا ينه عن شيء فإنّه عزّ وجل لم يؤمر بشيء .
نبذ التقليد والاتّباع عن بصيرة :
إنّ البحوث العميقة التي غاصها « حسين العيدروس » بيّنت له الكثير من الحقائق ، فوجد أنّه قد وصل إلى المرحلة التي يستطيع فيها أن يحدّد بنفسه السبيل الذي أراد الله تعالى أن يتقرّب العباد به إليه ، وعرف بأنّه قادر على التحرّر من التقليد الأعمى والاتّباع العشوائي لنهج آبائه وأجداده .
ومن هذا المنطلق قرّر أن يستخلص الحقائق التي توصّل إليها ، ليصل إلى النتيجة المطلوبة التي تحدّد له الحصيلة النهائية حول انتمائه المذهبي ولم تمض فترة قصيرة إلاّ وقرّر « حسين العيدروس » أن يتخلّى عن مبادئه الموروثة وأن يلتحق بركب سفينة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ثمّ سافر بعد ذلك إلى إيران والتحق بالحوزة العلميّة في مدينة قم ، ثمّ عاد إلى بلده بعد أن أتمّ دراسته لنشر علوم ومعارف أهل البيت ( عليهم السلام ) بين أبناء منطقته .
هامش
( 1 ) فصلت : 46 .