تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أسلوب الدعوة والتبليغ : كنت أركزّ على مبدأ الصدمة الأولى التي تحدّد اتّجاه العلاقة مع الطرف الآخر ، وجعل عنصر المباغتة للغربيّ الذي يحمل صورة مشوّهة عنك وعن دينك ، جعل هذا العنصر لصالحك ، فالآخر لا يعرفك ولا ينتظر منك أيّ شيء غير عادي بالنسبة إليه ، ولكن عندما يعلم بأنّك مسلم ، يدفعه الأمر ليتحوّل إلى مستفسر ، وأنت إلى موضّح ومعرّف لمفاهيم الإسلام ! لقد مرّت سنوات الدراسة في الجامعة مليئة بالأحداث ، فهي الفترة التي تعرّفت فيها حقيقةً على عقليّة الإسبان ، وأيضاً على الطلاّب اللبنانيين والعرب الذين كانوا قد تأقلموا تماماً مع ذلك المجتمع من غير تفكّر أو تمايز . وإنّ من المفارقات الغريبة أن أكون سابقاً من دعاة رفض التعاطي مع الإسبان ، والزواج من بناتهم ، ثمّ أكون أوّل من تزوّج إسبانية تضع الحجاب وتسلم لربّ العالمين . قصّة زواجي مع " كسالس " : وقصّتي مع زوجتي الحاليّة أنّي قد تعرّفت عليها ضمن مجموعة من الطلاّب الذين تناولنا وإيّاهم الأحاديث العامّة ، والاستفسارات عن عاداتنا وديننا ، فيما أنا كنت أسهب في الشرح حول تاريخنا وجغرافيّتنا ، وحول مميّزات الإسلام الأساسيّة ، ولقد كانت تصادفني مشكلة مهمّة ، فأنا لا أعرف ولا أهتمّ بكلّ المواضيع العاديّة التي كانت موضع حوار بينهم ، فلا أقرأ مجلاّتهم ، ولا أتابع تفاصيل الرياضة لأتحدّث عن كرة القدم أو غيرها ، ولذلك كنت أنتهز الفرصة عند أيّ سؤال للخوض في الحديث عن مجتمعنا وديننا ، لدرجة أنّي في بعض الأحيان كنت مملاّ لا ألتفت إلى أن لا أحد يهمّه الموضوع مثلي ! ثمّ تكرّرت اللقاءات والنقاشات بيني وبينها بالذات ، وفي كلّ مرّة كانت المواضيع تتشعب حتّى عرفت أنّها مسيحيّة ملتزمة بمسيحيّتها ، فهي متخرّجة من
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 180 | مركز الأبحاث العقائدية