عن الإسلام ، فلم يعد حديثنا نقاشاً إنّما سرد معلومات وأحاديث . .
الصدمة الكبرى :
كل هذا وأنا ما زلت أظنّ أنّها تسايرني ; لأنّي قويّ بقوّة الإسلام ، وليس لها قدرة على مناقشتي ! ربّما كانت تفكّر بأنّي مملّ وعنيد ، ولا مواضيع عندي غير الدين الإسلاميّ ، وتاريخ المنطقة ، وزاد تأكيد ظنّي بأنّها أخذت تسايرني عندما بدأت تلبس الثياب الطويلة رغم وجود الصيف ، وجاءت الصدمة الكبيرة لي عندما أتت مرة إلى المكتبة حيث كنت أدرس ; لتطلب منّي مرافقتها إلى البيت والسبب أنّها تريد وضع الحجاب ، ولا تريد أن تخرج بالحجاب لأوّل مرّة وحدها إلى الشارع ، يشهد اللّه أنّي لم أستطع فهم ما يجري ، فتاة إسبانية . . خرجنا وكنت أنا المرتبك وليست هي ، تصرّفت في الشارع ومع من كنّا نلتقي به في المكتبة وكأنّ كلّ شيء طبيعي ، وكأنّها كانت تضع الحجاب طول حياتها . . أمّا أنا فكنت أرى أن كلّ شيء ينظر إلينا ! ولكنّي تأكّدت أنّي كنت مخطئاً بالحكم عليها ، وعرفت أنّ اللّه قد هداها ، وأنّها أثبت منّي على الإسلام ، وعرفت منها أنّها في الفترة الأخيرة السابقة كانت تحفظ الأحكام ، وتتعلّم الصلاة من كتيبات كانت بحوزتها دون أن تخبرني !
كان الأمر بمثابة صدمة بالنسبة لي وللإخوان الذين لم يصدّق البعض أنّها كانت في الشارع بالحجاب . . فيما آخرون توقّعوا أن تخلعه خلال أيّام أو أسابيع . . ولكنّي كنت على يقين تام بأنّ ذلك ثابت فقد كنت عرفت شخصيّتها جيّداً .
هذا ما أصابني وأصاب الأخوة ، فكيف كان ذلك بالنسبة لأهلها ؟
ردود فعل الأهل :
رجع الأهل بعد عطلة نهاية الأسبوع ليجدوا ابنتهم ترتدي الحجاب مع كلّ مظاهر المرأة المسلمة ، فقد كانوا يعلمون بارتدائها اللباس الطويل ، وبأنّها لا تأكل
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 182
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٨٢