مدرسة راهبات للبنات ، وهنا انحصر النقاش في الجانب الدينيّ الاعتقاديّ البحت ، ممّا ساعد على الاتفاق على أمور متعدّدة ومسلّمات كالإيمان باللّه والأنبياء والملائكة والآخرة والحساب وغير ذلك ، باستثناء موضوع التثليث حسب العقيدة المسيحيّة .
وأذكر أنّه عندما سنحت لي الفرصة المؤاتية لأخبرها بعدم جواز مصافحة الرجل للمرأة بعد أن كنت أتحاشى هذا الموقف ، انطلق نقاش جديد عن علاقة الرجل بالمرأة ، ونظرة الإسلام ورؤيته حول المرأة وعلاقتها بالرجل ، وهنا وفّقني اللّه تعالى فكانت حجّتي واضحة وعمليّة ، ومفهومة للإنسان الغربيّ ، وبلغته الاجتماعيّة .
بعد ذلك لاحظت أنّ تغييراً قد حدث ، وأنّ سهولة الموافقة على طرحي قد زادت حتّى ظننت أنّها لا تملك الحجج مثلي ، وأنّها تحاول تجنّب مناقشتي ، أو أنّها تريد إرضائي بإظهار الموافقة ليس إلاّ ! ولكن على كلّ حال هذا الأمر جعل الحوار أكثر هدوءاً ، ولم أعد أحسّ بلهجتها المتعصّبة لدينها بعد أن كنت قد تجنّبت الحديث عن المفارقات بين الإسلام والمسيحيّة ; لتجنّب إثارتها وتنفيرها .
وفي إحدى الأمسيات وبعد عودتنا من المكتبة العامّة حيث كنّا ندرس ، وعند باب منزلها وقفت فجأة ودون أيّ مقدّمة لتقول لي بكلّ جدّية : " أتعرف ؟ إنّك جعلتني لا أنام الليل ، وأنا أفكّر بمسألة التوحيد ، أظنّ أن ما قلته هو الحقّ ، وأنّ اللّه واحد كما تقول ، أعترف أنّ اللّه واحد ولا إله غيره ، ولكن بالنسبة لمحمّد لا أعتقد بأنّه نبيّ " .
وفي الحقيقة لقد سمعت كلماتها ، ورأيت ملامح وجهها ، وإرتجاف صوتها فغمر قلبي الهدوء والفرح والدهشة في آن واحد فقلت لها : لا بأس يكفينا الآن إيمانك بأنّ اللّه واحد لا إله غيره ، أمّا عن محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسنتحدّث لاحقاً .
ثمّ مرّت الأيّام والأسابيع ، وكنّا نتابع الموضوع ، ولكن لزيادة معلوماتها
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 181
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٨١