ودخلت بعدها إلى كلّيّة الطبّ في جامعة برشلونة ، وبالحقيقة شكّلت سنوات الجامعة الفترة المريحة لي حيث عملت مع بعض الإخوة الآخرين على إنشاء تجمّع للطلبة المسلمين ، وأسّسنا فيما بعد مكتبة أهل البيت ( عليهم السلام ) بهدف المساعدة على التحصّن مع الآخرين وبهم من خطر الضياع .
ولقد كانت الخطوة هذه إيجابيّة ومصدر ثقافة إسلاميّة لنا ، ومورد تجربة عمليّة قد أغنت ولا شكّ فكري وقناعاتي ، وساعد المكان والمكتبة على الحديث والنقاش حول كيفيّة التعاطي مع الإسبان خصوصاً الإحراج الناتج عن مسألة رفض مصافحة النساء ، وإيجاد مصدر للّحوم الشرعيّة ، أو بديل عنها .
وصادف أن تركت زيارة أخ كريم لنا - لعمل تجاري - الأثر الكبير على واقعنا ، ودفعته بالاتّجاه الأصحّ ، وساهمت في تثبّتنا . فأحيت زيارته على الصعيد الشخصي في نفسي روح المثابرة والمبادرة ، كما تعلّمت منه أموراً شرعيّة وفقهيّة وفكريّة كنت أجهلها .
لقد كانت بداية اللقاء بين الأخوة في المكتبة من أجل الصلاة وتلاوة القرآن الكريم والأدعية وخاصّة دعاء كميل ، ولإنشاء تجمّع للطلبة المسلمين في برشلونة حفاظاً على أنفسنا من الضياع ، ثمّ تطوّر الوضع فيما بعد ليغطّي نشاطات ثقافيّة ، ودعوة للإسلام بالوسائل المتاحة ، وفي هذه الفترة كانت لي " شعارات " بل عبارات أردّدها تعبيراً عن قناعات ورؤية شخصيّة لبعض الأُمور ، فكنت أردّد مثلا : إنّ علينا أن نكون شجعاناً بإظهار إسلامنا عند التعرّف على الإسباني ، ليشكّل ذلك صدمة أو فرصة للآخر ، ليسأل فنشرح له ما نعرف عن الإسلام ، أو يشكّل إعلاناً صريحاً منك يلزمك ويساعدك في آن على الالتزام ودون تردّد بما يمليه عليك دينك ، لأنّي كنت أعتبر عدم التصريح بالهويّة الإسلاميّة منذ البداية يجعلك تتجاوز بعض الحدود الشرعيّة ، أو يحرمك من فرصة الحديث عن الإسلام ، أو يكون ذلك متأخراً ودون فاعلية إن حدث .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 179
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٧٩