تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
للتصوّر المسيحي الشائع . . وفي الحقيقة أنّ التدين أو الاعتقاد بدين ما في تلك البلاد أصبح شيئاً نادراً وأمراً غريباً ، بعدما أعمت الحضارة الماديّة ببريقها وشهواتها عقول وقلوب أكثر الناس هناك ولا سيّما في " برشلونة " ومنطقتها ، حيث إنّ إسبانيا مكوّنة من أربع حضارات وشعوب مختلفة ، فيها الأندلسي مثلا والكاتلاني . ما هي طبيعة العلاقات العائليّة والاجتماعيّة السائدة في أسرتكم ومجتمعكم ؟ * كنت أعيش مع والديّ ، ورغم أنّ العلاقات داخل عائلتي كانت جيّدة ، إلاّ أنّ العلاقات العائلية والاجتماعيّة ، تتوقّف عادة ضمن حدود الأسرة الواحدة ولا تتعدّاها إلى أكثر ، فمثلا إذا كان أحد يريد مقابلة والدي أو أيّ صديق له ، فإنّه يدعوه إلى المقهى لا إلى البيت ، وفي بعض الأحيان تتفسّخ حتّى الأسرة الواحدة الصغيرة ولا تدوم بعد أن يبلغ الأولاد سنّ الثامنة عشر . . وإجمالا يمكننا اعتبار المجتمع الإسباني حالة وسطيّة بين المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي في هذه النواحي . صورة الإسلام في مجتمعها ما هي صورة الإسلام والمسلمين الحالّية في نظر الإسبان ؟ * في الواقع هناك نظرتان مختلفتان تماماً . . هناك المثقّفون وهناك عوام الناس أو السطحيّون . . المثقّفون الذين درسوا واطّلعوا على تاريخ إسبانيا حينما كانت تعيش في ظلّ الإسلام ، وعرفوا ما كانت تحفل به من رقي وازدهار ، في الوقت الذي كانت تتخبّط فيه دول أوروبا كافّة في دياجير الجهل والتأخّر . هذه الطائفة من الناس تكنّ التقدير للعرب أو الإسلام لأنّها لا تفصل بين الاثنين : عربي يعني مسلم - ويتمنّون لو أنّ المسلمين لم يُطردوا من إسبانيا ; لأنّهم يبدون متأكّدين من أنّ إسبانيا كانت أو قد تكون بحالة مختلفة جداً الآن لو أنّ المسلمين
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 158 | مركز الأبحاث العقائدية