بقوا فيها ، فهم قد اطّلعوا على علومهم في الهندسة والطبّ والفلسفة والدين . . . الخ ، ووجدوا مثلا أنّه حتّى الآن توجد في " قصر الحمراء " في غرناطة بعض الأسرار العلميّة والهندسيّة ، لم يستطع العلماء في القرن العشرين تفسيرها ، وهناك طائفة أخرى وهي تلك التي لا ثقافة لديها ، أو لا علم لها في هذا الشأن ، تعتمد على ما تسمع من شائعات وأقاويل مغرضة تزعم أنّ العربي يعتاش على جهد زوجته ، وهي التي تتكفّل به وبأولاده رغماً عنها ، وإنّه ذو " حريم " قد يصل عددهنّ إلى العشرات . . وأنّ المرأة تعاني من ظلمه الشيء الكثير ، وأنّها مجبرة على وضع الحجاب ; لأنّ زوجها يغار عليها ! .
هؤلاء لا يرون بحكم الدعايات المضلّلة في المسلمين إلاّ صورة التخلّف والجهل ، وهم لا يتمنّون رؤيتهم في إسبانيا ولو كسائحين . .
كيفيّة الاستبصار :
كيف أمكن لك التعرّف على الإسلام وما الذي قادك إلى اعتناقه في هذا المجتمع الماديّ والمعاديّ للإسلام بفعل التضليل والتشويه المتعمّد ؟
* لقد كنت على وشك الانتهاء من المرحلة الثانويّة والتحضير لامتحانات الدخول إلى الجامعة عندما تعرّفت بطريق الصدفة ، أو بتخطيط إلهي على بعض الطلاّب المسلمين الذين كانون يقيمون بجوارنا ، وقد أعجبت بهم وبتصرّفاتهم حيث لمست منهم الإخلاص لدينهم ، والتمسّك بأداء الفرائض ، وامتناعهم طوعاً عن كلّ المحرّمات مع أنّها مبذولة أمامهم وهذا ما لم أكن أعهده في مجتمعنا ، حيث لا يمتنع أمثالهم عن شيء مضرّ أو محرّم كالخمر مثلا بدون رقيب أو سبب خارجي مفروض عليهم .
وعندما كان يتسنّى لي اللقاء بهم ، كنت أتحدّث معهم حول المسيحيّة والإسلام ، وكان هدفي أن أجذبهم نحو المسيحيّة ; لأنّي كنت أعتقد حينها أنّها
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 159
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٥٩