التي حلّت بأهل الكساء سلام اللّه عليهم ( عليّ وفاطمة والحسن والحسين ) ، مقابل إبراز أدوار طواغيت على أنّهم أصحاب المجد الغابر ، والفتوحات الإسلاميّة ، وإعلاء كلمة اللّه ، بينما هم أهل خمر وميسر وغواني ، لا زلت أذكر تلك اللحظات التي كنت أقضيها في المكتبة أبحث حول تلك النصوص التي أومأ لي بها ذلك السيّد ، فاكتشفت مخاز وعار يجرّ عار ! يا ربِّ ، يا إلهي ، كيف لنا أن نواجهك بكلّ تلك البلايا ؟ كيف كان للصحابة والتابعين والسلف ( الطالح ) أن يوصلنا إلى هذه الهاوية ، يا ويلي عندما كنت أقرأ عن حديث الثقلين مثلاً ، وأجد قوّة تواتره وصحّة سنده في أمّهات صحاحنا وكتبنا كنت أتعجّب ، فربط سريع وبسيط بينه وبين أحاديث أخرى وآيات كريمة توحي للإنسان بديهيّاً بأنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان ليترك الأمّة الإسلاميّة تعبث بمصيرها الأهواء ، وتهوي بها الأقدار ، فكان لاكتشاف هذه الأمور أثناء إثارة كبيرة لخليط من المشاعر لم أستطع التخلّص منه ليومي هذا ، وهو الاستغراب والحزن والتمرّد ، ثورة تأججّت بداخلي ، فحالي كان كمن كان يعيش في غفلة من أمره طوال عمره ضالّ ومضلِّل ، ثمّ صعق على وجهه بضربة هوت به إلى الأرض تبعها لحظة صمت ، وتأمّل ، ثمّ انطلق بهدوء إلى نحو يستردّ به كرامته وإنسانيّته وكبرياءه .
حقّاً فما نكتشفه من إرث مدفون في أمّهات كتبنا كنّا غافلين عنه بإرادتنا ، أو مضلَّلين عنه رغماً عنّا ، لهو الحقّ المسلوب والإسلام والسلام المنشود ، إنّه المدينة الفاضلة التي ضاعت أعمدتها بين أحضان أحقاد قريشيّة دفينة ، وأطماع أمويّة وعبّاسيّة مشينة ، ومصالح شخصيّة مادّيّة أو سياسيّة لعينة ، وصلت بنا في يومنا هذا للوقوف على أطلال المجد التليد ، ننعى الإسلام ، ونصرخ : أدركنا يا صاحب الزمان ، وما نعلم بأنّنا نقف فوق ركام يضمّ بين ثناياه كنز دفين ، إرث آل البيت العظيم عن جدّهم رسول اللّه الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إرث إن وقفت عليه تدرك معنى الحياة الدنيا الفانية كمحطّة للحياة الآخرة الباقية .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 107
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٠٧