( رحمة اللّه عليه ) هو من أكابر الشيعة في بغداد ، وكان يشغل منصب رئيس محكمة التمييز بالعراق ، وساهم في إدخال العديد من أصول الفقه الإمامي إلى القضاء في العراق .
ولا أذكر أنّي أحسست بالخجل من نفسي حينها ، إن لم يكن قناعة منّي بأنّي على خطأ ، فعلى الأقلّ احتراماً لوجودهم معنا ، لقد اعتذرت له متذرّعة بأنّي لا أعلم بأنّهم شيعة ، وأنّه أوّل مرّة في حياتي أرى شيعة ، وأنّي كنت أتخيّلهم بصورة قبيحة ، إلاّ أنّي بنفس الوقت لم أتراجع عن موقفي ، فقد بدأت أستفسر منه عن سبب التشويه الكبير في عقيدتهم ، وكيف أنّهم في عصرنا هذا لا زالوا يمارسون عبادات وشعائر متخلّفة ، وسألته حول صلاتهم وصيامهم وعقائدهم ، ولكن كان أسلوبي هذه المرّة مخفّف قليلاً ، ولكنّ السيّد ( رحمه الله ) إستوعبني واستوعب الخلفيّة التي أتكلّم من خلالها .
حديث ودّي وومضات خافتة :
وبدأ السيّد يكلّمني بهدوء وتواضع برغم كبر سنّه ومركزه الاجتماعي ومنصبه العالي ، فحدّثني عن الشيعة ، وعقائدهم ، وفقههم ، وضرب كلّ إتّهاماتي عرض الحائط دون أن أشعر بالهزيمة أمامه ، بل سبحان اللّه لقد كانت دقائق معدودات أنارت لي الدرب الذي استطعت من خلاله إدراك عين الحقيقة ، والانتهال من هذه العين إلى أن يمنّ اللّه علينا بشربة سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي لن نظمأ بعدها أبداً .
بدأ كلام ذلك السيّد البسيط اليسير الذي قليله دلّ على كثيره يدخل إلى قلبي بأسلوب لا يقدر على وصفه ، أو الإحساس به - حسب رأيي - إلاّ كلّ متشيّع ، وبالفعل استطاع السيّد الجليل ( رحمه الله ) بذكاء وحنكة وبتلقائيّة وعفويّة شديدة أن يمنحني وميضاً استطعت أن أستغلّه لاحقاً للبحث عن النور الذي ينبعث منه ذلك الوميض ، وأذكر أنّه أشار إليّ ببعض الأحاديث والروايات والآيات
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 105
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص١٠٥