تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ثمّ اتّبعت المذهب الجعفريّ الإماميّ الذي وضّح لي التاريخ الحقيقي المعمى عليه ، وعرّفني من هم أئمّة الإسلام ، ومن هم السبب في بقائه لهذا اليوم ، وما هو كتاب اللّه ، وما هي سنّة رسوله ، بل وبثّ فيّ الأمل من جديد بعودة الحقّ بمقدم صاحب الزمان عجّل اللّه تعالى فرجه ليدركنا ، ويأخذ بثأر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كلّ من ظلمه وظلم أهل بيته ( عليهم السلام ) وظلم الإسلام بالتالي . في الواقع أنّني عندما بدأت أتلمّس هذا المذهب بخطوطه العريضة التي بدت منطقيّة ، أخذت أبحث وأمحّص وأسأل وأدقّق ، ولكن أين أبحث ؟ وكيف لي أن أتأكّد أنّ هذه الطائفة أيضاً تدّعي الصدق والحقيقة ، ففضّلت أن أبحث في كتب السنّة أوّلا كتبنا التي يستدلّون الشيعة علينا من خلالها ، إذ لا يعقل أن وقفات تاريخيّة كبيرة يدّعونها أهل الشيعة لا يوجد لها أثر في كتبنا ، إن وجدت فهل يعقل مثلاً حادثة مثل بيعة الغدير هي محض اختلاق وافتراء ، هل يعقل أنّ حديث الثقلين بتلك القيمة الكبيرة التي يحمل هو محض دسّ ، هل جريمة قتل الحسين سلام اللّه عليه مرّت على المؤرّخين كأنّها لم تكن ، ولكن المفاجأة كانت حين بحثت في كتب ( من يسمّون بأهل السنّة ) للأسف أين هي تلك السنّة التي ينسبون أنفسهم لها أو ينسبونها لهم . يا إلهي ، فالبحث لم يحتج إلى زمن طويل إلاّ وقد تجلّت الحقيقة أمامي واضحة وضوح عين الشمس في النهار ، ومنيرة بنور القمر في غياهب الليل المظلم ، فهرولت لموالاة آل البيت وشايعت أميرنا عليّاً ( عليه السلام ) وذرّيته الأطهار أئمّة هداة لهذه الأمّة من بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل أن تفوتني سفينة النجاة ، وأقبلت على فكر الشيعة وعلومهم بكلّ راحة وطمأنينة كمن وجد ضالّته ، وأخذ يدقّق فيها ! ! حتّى باتت ال‍ 24 ساعة اليوميّة لا تكفي لتعويض ما حرمت منه ، فهل يكفي الوقت القادم من عمري لتعويض ما مضى ، متى أؤدّي عباداتي فأروي قلبي بحبّ الرحمن ؟ ومتى أقرأ الكتب وأزيد ثقافتي ؟ ومتى أستمع للمحاضرات العلميّة
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 102 | مركز الأبحاث العقائدية