نفسه ( كذب عليّ زرارة لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ) وقال : ( إن مرض زرارة فلا تعده ، وإن مات فلا تشهد جنازته ، زرارة شر من اليهود والنصارى ) وقال : ( إن الله قد نكس قلب زرارة ) ( 1 ) .
أقول : أولاً : لقد أوقفناك أيها القارئ المنصف على نماذج من الرواة الذين أخرج لهم البخاري ومسلم في صحيحيهما ، وهم ممن ورد الجرح الشديد فيهم ، ومع ذلك لم يمنع ذلك البخاري ومسلم من إخراج حديثهم وقبول مروياتهم وتصحيحها ، ولم يمنع ذلك علماء أهل السنة الذين يقولون بصحة صحيحي البخاري ومسلم من القول بصحة رواية هؤلاء الضعفاء والمجروحين من الرواة ، وبذلك يتبين من هو الذي يقول بما لا يفعل في مسألة التوثيق فيشترط الثقة في الراوي ومن ثم لا يلتزم بها .
ثانياً : ما ذكره من روايات منسوبة إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام في جرح زرارة فكل ما ذكره لم يرد بسند صحيح قط .
فأمّا ( كذب عليّ زرارة لعن الله زرارة ، لعن الله زرارة ) فهو مروي في اختيار معرفة الرجال ( 2 ) وفي سند الرواية إرسال لأن محمد بن أبي القاسم المعروف بماجيلويه لم يدرك زياد بن أبي الحلال على ما أثبته بعض المحققين ( 3 ) .
وأمّا ( إن مرض زرارة فلا تعده . . . الخ ) فهو أيضاً مروي في اختيار معرفة الرجال ، فهي رواية ضعيفة لمكان الإرسال في سندها لأن علي بن الحكم رواها عن بعض رجاله
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 15 - 16 .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 361 برقم : 234 .
( 3 ) راجع كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي هامش صفحة 46 من المجلد 5 .