وقارون وغيرهم بحيث أنه يستحق أن تكون له قيامة خاصة ويعجل به قبل هؤلاء إلى النار ؟ ! .
فلا نملك إلاّ أن نقول : ( لا حول ولا قوة إلاّ بالله ) .
وأخرج مسلم بن الحجاج في صحيحه بسنده عن أبي هريرة أنه قال : ( أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : خلق الله عزّ وجل التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ) ( 1 ) .
وهذه الرواية مخالفة لصريح القرآن الكريم القائل : { إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } ( 2 ) .
ولذلك قال بعضهم أن هذا من كلام كعب الأحبار أخذه منه أبو هريرة ونسبه إلى رسول الله وهو ليس من كلامه صلى الله عليه وآله ، قال المتّقي الهندي في كنز العمّال : ( ولكن وقع الغلط في رفعه إنما هو من قول كعب الأحبار ، كذلك قال إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه ( 1 / 413 ) وقاله غيره من علماء المسلمين أيضاً وهو كما قالوا لأن الله أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، وهذا الحديث يقتضي أن مدة التخليق سبعة أيام ، والله تعالى أعلم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 / 2149 .
( 2 ) سورة الأعراف الآية : 54 .
( 3 ) كنز العمال 6 / 127 .