تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أقول : أولاً : إن الجنيد يعترف في كلامه هذا بأن عامة الشيعة الإمامية الاثني عشرية لا يقولون بتحريف القرآن الكريم ويستنكرون ذلك على قائله ومعتقده ويستقبحون هذا القول والاعتقاد ، فالحمد لله الذي أخرج من لسانه هذا الاعتراف ، فهو في هذا أفضل من متشددي السلفية وغلاة الحنابلة الذين افتروا على الشيعة الإمامية هذه الفرية واتهموهم بها قاطبة . إلاّ أنه في حين يبرئ عامة الشيعة من هذه الفرية يحاول أن يلصقها بعلمائهم ، وقد مرّ عليك نماذج من أقوال علماء الشيعة ومحققيهم في نفي التحريف عن الكتاب المجيد واستنكار ذلك على من يقوله أو يعتقده ، وأنه لا اعتبار عندهم للأقوال الشاذة القائلة بوقوع التحريف فهي آراء شخصية لا تعبر عن رأي المذهب ، فعلماء الشيعة وعوامهم مجمعون على أن لا تحريف في القرآن الكريم لا بزيادة ولا بنقيصة . ثانياً : العجيب الغريب في كلامه السابق أنه يطلب من الشيعة ترك مذهبهم والتخلي عنه لأنه بزعمه مذهب خطأ ، ونحن نقول للجنيد طلب الخطأ خطأ والإصرار عليه خطأ آخر ، فمذهب الشيعة هو المذهب الذي يمثل الإسلام الصحيح الذي أتى به محمد صلى الله عليه وآله وهو مبني على اتباع الثقلين القرآن الكريم وعترة النبي صلى الله عليه وآله الطاهرة عليهم السلام والتمسك بهما واتباع تعاليمهما والسير على نهجهما إمتثالاً لقوله صلى الله عليه وآله : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ( 1 ) فهما المصدران اللذان يأخذ الشيعة الإمامية الإثنا عشرية منهما معارف الشريعة وأحكامها وتعاليمها ، فكيف يكون مذهب
هامش
( 1 ) صحيح سنن الترمذي للألباني 3 / 543 حديث رقم : 3788 وصححه .