وبهذا يعلم أن روايات أهل السنّة الصحيحة هي التي تتهم الصحابة وتنسب إليهم التحريف في آيات الكتاب المجيد ، فلماذا يتهم الشيعة بذلك ؟ !
الجنيد يعترف بأن عوّام الشيعة ينفون التحريف عن القرآن الكريم
ويحاول إلصاق ذلك بعلمائهم
قال الجنيد : ( إننا لا نشك أن من الشيعة المخلصين من يستنكر اعتقاد التحريف ويستقبحه ، غير أننا نعتب عليهم التمسك بالموروث الذي نشأوا عليه فإنهم لا يتخلون عن مذهب نشأ عليه آباؤهم ولا يتبرأون من مشايخ هذا المذهب الذين انتصروا لهذه الفكرة المخجلة وتحدثوا عنها بصراحة بالغة .
فليس يكفي مجرد استنكار هذه الفكرة في المذهب مع الإصرار على التمسك بالمذهب إذ أن الإصرار الخطأ إصرار على الخطأ ، أليس كثير من النصارى يستنكرون عقيدة الثالوث ويعترضون على وثنيات الكنيسة وإنحرافاتها ويرفضون فكرة تأليه الإنسان ، ومع ذلك يبقون معتنقين ديانة غير مقتنعين بها مسايرةً لما تركهم عليه الآباء والأجداد .
إن استنكار عامة الشيعة لفكرة اعتقاد التحريف في القرآن أرغمت مشايخهم على إنكار هذه الفكرة خجلاً ، ولو أنهم كانوا صادقين في هذا الإنكار لاعترفوا بما اطلعوا عليه من الكتب القديمة التي لا تزال تطبع مراراً وتكراراً وتجد طريقها إلى العالم الإسلامي وهي مع ذلك تتضمن روايات كثيرة تؤكد أن فكرة وقوع التحريف في القرآن مأخوذ بها عند كثير من أعيان وآيات الشيعة ومقرّرة في كتبهم الأصلية ككتاب الكافي وغيره من الكتب التي تثبت اعتقاد التحريف عندهم ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 9 - 10 .