تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩

وشهد شاهد من أهله

ولا بأس بنقل كلام للدكتور أحمد علي السالوس من كتابه ( مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع ( ، وهو من أتباع نفس الفرقة التي ينتمي إليها صاحبنا الجنيد ، وهو وإن كان لا يفترق عنه من حيث موقفه العدائي للشيعة الإمامية الاثني عشرية إلاّ أنّه أنصف الشيعة في كونهم لا ينسبون الجهل إلى الله سبحانه وتعالى في قولهم بالبداء ، وصرّح بأنهم يؤمنون بأنّ علمه سبحانه وتعالى محيط بكل شيء حيث قال بعد أن أشار إلى المعنى اللغوي للفظة البداء : ( . . . ولكنني أرى أنّهم يقصد الشيعة الإمامية الاثني عشرية لا يقصدون على الإطلاق نسبة الجهل إلى الله سبحانه ، فهم يرون أن الله عز وجل يحيط علمه بكل شيء ، وأنّ اللوح المحفوظ المشار إليه بأم الكتاب فيه كل ما كان وما يكون ، وذكر لما يثبت وما يمحى * ( يَمْحو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ) * فالمحو والإثبات ليس في أم الكتاب ، فنقوشه محفوظة مستمرة . وقد جاء في باب البداء من كتاب الكافي عن أبي عبد الله جعفر الصادق قال : ( ما بدا لله في شيء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدو شيء له ( وقال : ( إن الله لم يبد له من جهل ( . وسئل : هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال : قال : لا ، من قال هذا فأخزاه الله ، قيل : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال : بلى قبل أن يخلق الخلق ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : علق الدكتور السالوس في هامش الصفحة على هذه الروايات بقوله : ( عقب أستاذنا الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله على نسبة مثل هذه الأخبار إلى الإمام الصادق بقوله : ( إن هذه الأخبار في مجموعها تدل على أن البداء في نظر الصادق هو أن يظهر للناس ما أكنه الله تعالى في علمه ، وذلك لا ينافي علم الله تعالى .