إليهم ما هم منه براء ؟ أرأيت يا عبد الله الجنيد كيف أنّك كنت مجانباً للحق في رميك الشيعة بنسبة الجهل إلى الله لقولهم بالبداء ؟
حقاً لقد أردت أن تفضح فافتضحت .
فلماذا الكذب والافتراء على الآخرين ؟ !
فهل أردت بهذا الكذب والافتراء وجه الله ؟ !
وهل وجه الله يطلب من هذا الطريق ؟ !
فهلاّ تبت إلى الله من ذلك ؟ !
أيها الجنيد إن كنت تعلم أنّ الشيعة لا يقولون بالبداء بالمعنى الذي نسبته إليهم ولكنك رميتهم بذلك بغية التشهير بهم فلقد احتملت وزراً عظيماً ، وخالفت قولك في مقدمة كتابك : ( إنّني أوجه هذه الرسالة بعيداً عن الأهواء والعصبيات والتقليد الأعمى للآباء والأمهات أبتغي بها وجه الله تعالى وتبيين الحق للجميع بعيداً عن التّحيّز والإنجرار وراء العواطف . . . ) وهذه مصيبة كبرى عليك ، وإن كنت لا تعلم بأنهم يقولون بذلك وإنما أخذت ذلك من أفواه وكلمات وكتابات غيرهم من أعدائهم ونسبته إليهم دون الرجوع إلى أقوال علمائهم أو كتب العقيدة عندهم ودون أن تتحقق من صحة ما نسب إليهم فالمصيبة عليك أعظم ، لأن من وضع نفسه في مثل الموضع الذي وضعتها أنت فيه - بجعلك نفسك ناقداً لعقائد الآخرين - فاللازم عليه أولاً وقبل كل شيء أن يتأكد من صحة أو عدم صحة ما نسب من عقيدة إلى هذه الفرقة أو تلك ، ويتأكد من ذلك بالرجوع إلى ما كتبه علماء الفرقة بالرجوع إلى كتب العقيدة لديها ، ومن ثم له الحق في أن ينتقد ما شاء من عقائدها وأن ينتهج في كل ذلك منهجاً علمياً بعيداً عن التعصب والأهواء أما قبل ذلك فلا .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 418
مساهمون: حسن عبد الله علي
ص٤١٨