قبورهم ، يقولون عند قبر الإمام : ( السلام عليكما يا من بدا لله فيكما ( ، وذلك عندما يدخلون إلى مرقد الإمامين علي التقي الإمام العاشر والحسن العسكري الإمام الحادي عشر ويتلون هذه العبارة من كتب الأذكار التي تتلى عادة عند زيارة مراقد الأئمة ) ( 1 ) .
أقول : إنّ كلّ الشيعة الإمامية الاثني عشرية لا يعرفون البداء بالمعنى الذي يقول به خصومهم ، والذي يفسرونه بمعنى فيه نسبة الجهل إلى الله عزّ وجل ، فالشيعة عقيدتهم في علم الله أنّه مطلق ، فكل معلوم في حاضر الزمان وغابره ومستقبله يعلمه سبحانه ، أما البداء بالمعنى الوارد في كتاب الله عزّ وجل وقول نبيّه صلى الله عليه وآله وأقوال الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام والذي معناه الإظهار بعد الإخفاء فهم يعرفونه حق المعرفة ويؤمنون به حق الإيمان ، وفيما نقلناه من كلمات الأئمة والعلماء ما يكفي لمن كان منصفاً .
وأما قوله أنّ الشيعة يقولون أثناء زيارتهما للإمامين الهادي والعسكري : ( السلام عليكما يا من بدا لله فيكما ) فجوابه : -
أولاً : إنّ الزيارة المذكورة ليس لها سندٌ أصلاً فلا يعلم صحة صدورها عن المعصوم عليه السلام ، فكل من ذكرها لم يذكر لها سنداً ، وذكرها صاحب كامل الزيارات صفحة 520 رواية رقم ( 802 ) مرسلة فقال : ( روي عن بعضهم أنّه قال : . . . ) وذكر الزيارة المذكورة وفيه : ( يا من بدا لله في شأنكما . . . ) كما نقل هذه الزيارة غير واحد من العلماء وليس فيها عبارة : ( السلام عليكما يا من بدا لله فيكما ) .
ثانياً : إنّ الشيعي الذي يقرأ هذه العبارة قطعاً لا يريد بالبداء المعنى الذي ينسبه المفترون على الشيعة إليهم ، فالعامي الشيعي فضلاً عن العالم يعلم بأنّ علم الله
هامش
( 1 ) حوار هادئ صفحة 107 .