تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يقول الإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء : ( البداء وإن كان جوهر معناه هو ظهور الشيء بعد خفائه ، ولكن ليس المراد به هنا ظهور الشيء لله جل شأنه بعد خفائه عنه ، معاذ الله ، وأي ذي حريجة ومسكة يقول بهذه المعضلة ؟ بل المراد ظهور الشيء من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم ، وقولنا ( بدا لله ) أي بدا حكم لله ، أو شأن لله ( . فالبداء بهذا التفسير لا يتعارض وعلم الله التام بكل شيء ، وظهور أحكام لله كانت خافية علينا شيء يسلم به كل المسلمين ، وقد نسب البداء إلى الله سبحانه وتعالى في حديث شريف ورد في صحيح البخاري ، فقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن ثلاثة في بني إسرائيل ، أبرص وأقرع وأعمى ، بدا لله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكاً ، فأتى الأبرص . . . ( إلى آخر الحديث الشريف ) ( 1 ) . فهذا السالوس ينفي أن يكون الشيعة في قولهم بالبداء ينسبون الجهل إلى البارئ عز وجل ويصرّح بأن البداء بالمعنى الذي يقولون به مسلم به عند كل المسلمين ، وعليه فهل يتوقف القوم بعد أن تبين لهم الحق في هذه المسألة عند هذا الحد ولن نجد لكتابهم وعلمائهم من يفتري مرة أخرى على الشيعة بمثل هذا الافتراء ، أو أنهم لن يتوقفوا عن ذلك وسيستمرون في إفترائهم هذا وتدليسهم على القراء والبسطاء من الناس وستظهر لنا بين الفينة والأخرى كتابات ضد الشيعة الإمامية الاثني عشرية لا تخلو من مثل هذه الأكاذيب ؟ ! قال الجنيد : ( إنّ الأكثرية الساحقة من أبناء الشيعة لا يعرفون معنى البداء غير أنّهم لم ينتبهوا إلى أنّهم قد يكررونها في اليوم عشرات المرات لا سيما عند مخاطبتهم الأئمة في
هامش
( 1 ) مع الشيعة الاثني عشرية في الأصول والفروع 1 / 313 314 .