وفي هذه الرواية دلالة على أنّ ابن مسعود يرى حليّة نكاح المتعة وأنّه لم ينسخ لا بالقرآن الكريم ولا بالسنة النبوية ، وأنّ المتعة من الطيبات التي أحلّها الله عزّ وجل ، وما قراءته للآية الكريمة بعد أن روى الإباحة والرّخصة لهم من رسول الله صلى الله عليه وآله في التمتع إلاّ اعتراض منه على تحريم عمر بن الخطاب لها .
ولا حاجة إلى الإكثار من الرّوايات التي تثبت أنّ نكاح المتعة كان مشرعاً وأنّ النبي صلى الله عليه وآله أجاز لأصحابه التمتع وأمرهم به ، فهذا من المسلمات عند الفريقين الشيعة والسنة .
ثم إنّ الشيعة لم يرد عندهم دليل صحيح معتبر على حرمة المتعة فتشريعها باق إلى يوم القيامة فحلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، وإذا سلّم أنّ هناك روايات عند أهل السنة كما يزعم الجنيد تفيد نسخ حكم الجواز فإنها لم تثبت صحتها عند الشيعة فلا يصح إلزامهم بها على أنّها في نفسها متناقضة ومتضاربة لا يصح الأخذ بها لو سلّم صحتها في كتبهم ، فرواية تقول أن الرسول صلى الله عليه وآله حرّمها يوم خيبر وأخرى تقول بأنه حرّمها عام فتح مكة وثالثة تقول بأنه حرّمها في حجة الوداع ، ورابعة تقول بأن ذلك كان في غزوة تبوك ، وخامسة في حنين ، وسادسة في غزوة أوطاس ، وسابعة في عمرة القضاء ولذلك حار القوم في تحديد وقت تحريمها حتى زعم بعضهم أنها حللت وحرمت مرات عديدة ! ! ! .
قال ابن كثير ( واختلفوا أي وقت أول ما حرمت ، فقيل : في خيبر ، وقيل عمرة القضاء وقيل في عام الفتح ، وهذا أظهر ، وقيل في أوطاس وهو قريب من الذي قبله ، وقيل في تبوك ، وقيل في حجة الوداع ) ! ( 1 ) .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 3 / 366 .