فضائلها عليها السلام ولا شيئاً من ذلك ، فهي سلام الله عليها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين ، وأفضل من مريم عليها السلام ومن سارة زوجة إبراهيم ومن أم موسى ، فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ) ( 1 ) وهي التي أثبت الله طهارتها وطهارة زوجها وابنيها الحسن والحسين عليهم السلام من كل الأرجاس والأدناس ، قال سبحانه وتعالى : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } ( 2 ) حيث خصص النبي صلى الله عليه وآله مفهوم أهل البيت في هذه الآية بهؤلاء فقط ، ففي الرواية عن عمرو بن أبي سلمة ربيب النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لمّا نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } في بيت أم سلمة ، فدعا فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء ، وعلي خلف ظهره فجلله بكساء ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهرهم تطهيراً قالت أم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : أنت على مكانك ، وأنت على خير ) ( 3 ) فكيف يستبعد أو يستغرب أن تحدّثها عليها السلام الملائكة ؟ .
كما وتوهم هؤلاء الجهلاء أيضاً أن هناك تلازماً بين الوحي وتحديث الملائكة وبين القرآنية جهل أيضاً ، فليس كل ما يأت به الوحي أو تخبر به الملائكة يعد قرآناً ، فالنبي صلى الله عليه وآله كان يحدثه جبرئيل عليه السلام والملائكة ولم يكن كل ما يحدث به قرآناً بل كان يحدث ويوحى إليه بالقرآن وغيره ، مثل تفسير القرآن الكريم وبيان معناه ، ومثل الأحاديث القدسية
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 29 و 219 .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية : 33 .
( 3 ) صحيح سنن الترمذي للشيخ الألباني 3 / 306 .