كذاب ، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلاّ علي بن أبي طالب عليه السلام والأئمة من بعده عليهم السلام ) ( 1 ) .
أراد صاحبنا تبعاً لغيره أن يشنّع بهذه الرواية على الشيعة ، حيث لم يفهموا معناها وأنها ليس فيها دلالة على التحريف ، فمعناها الصحيح هو : أن المراد بجمع القرآن الكريم وحفظه كما أنزله الله سبحانه وتعالى هو جمعه مرتباً حسب النزول ، السابق نزولاً قبل اللاحق والمكي قبل المدني ، والمنسوخ قبل الناسخ وهكذا . .
فمما لا شك فيه أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد تفرّد بكتابة القرآن الكريم وجمعه على التنزيل ، وحسب تسلسل السور والآيات من حيث النزول وأن مصحفه عليه السلام كانت سوره وآياته مرتبة حسب هذه الكيفية ( 2 ) .
وقد ورث بقية الأئمة عليهم السلام هذا المصحف والذي لا يختلف عن القرآن الموجود والمتداول في أيدي المسلمين بشيء إلاّ من حيث الترتيب ، وما به من تفسير للآيات حسب الوارد في تفسيرها من طريق الوحي ، وهو الآن موجود عند الإمام المهدي الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف حسب ما تفيده رواياتنا .
وعليه فإن الإمام الباقر عليه السلام لا يدّعي أنه لا يوجد أحد جمع آيات كتاب الله سبحانه وتعالى كاملة ، أو أنه لم يحفظ آياته أحد من الأمة كما فهم عبد الله الجنيد ، بل أراد من قوله هذا أنه لم يجمع القرآن ويحفظه بالكيفية التي ذكرنا ، أحد من الأمة سوى الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبقية الأئمة الطاهرين من ولده عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 228 .
( 2 ) سنذكر لاحقاً إن شاء الله تعالى الأدلة على ذلك من مصادر أهل السنة ، انظر صفحة 54 وما بعدها .