أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا ) ( 1 ) .
فقوله عليه السلام : ( ولا نبي بعد نبينا ) بعد قوله : ( وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع ) لعلّه أراد به عليه السلام دفع لما قد يتوهم من التلازم بين تحديث الملائكة والنبوة وقد أثبتنا فيما سبق عند الحديث عن مصحف فاطمة عليها السلام بالدليل أن لا تلازم بينهما فراجع .
وفي رواية أخرجها الصفار رحمه الله في بصائر الدرجات بسند صحيح قال : ( حدثنا محمد ابن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : هذا العلم الذي يعلمه عالمكم شيء يلقى به في قلبه أو ينكت في أذنه فسكت حتى غفل القوم ثم قال : ذاك وذاك ) ( 2 ) .
وفي رواية أخرى أخرجها في نفس المصدر بسند صحيح قال : ( حدثنا أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علي بن يقطين عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن شيء من أمر العالم فقال : نكت في القلب ونقر في الأسماع وقد يكونان معاً ) ( 3 ) .
إذا علمت هذا فنقول أن علم الأئمة من أهل البيت عليهم السلام علم لدني فلا يستبعد أن يكون الإمام منهم يعلم بوقت موته من خلال واحد من طرق العلم والمعرفة لديه ، ولا يستبعد أيضاً أن يخيّر بين الموت والحياة كما كان الله عزّ وجل يخيّر أنبياءه ورسله فيختارون الموت على الحياة طمعاً في لقاءه عزّ وجل .
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 264 .
( 2 ) بصائر الدرجات صفحة 300 .
( 3 ) المصدر السابق .