على أن المستفاد من آيات الكتاب المجيد لزوم عصمة ولي الأمر والإمام يقول الله عزّ وجل : { وَإِذ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } ( 1 ) ، حيث نفى سبحانه أن ينال الظالم أي عهد من عهوده ، فالآية تقرر أن الظالم لا يصلح أن يكون إماماً ، والذي لم يتصف في آن من آنات حياته بظلم هو المعصوم فثبت من الآية الكريمة أن الإمام يلزم أن يكون معصوماً .
وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي اْلأَمْرِ مِنْكُمْ } ( 2 ) وظاهر الآية الكريمة يدل على أن الله سبحانه وتعالى أمر بطاعة أولي الأمر على وجه الإطلاق والجزم في جميع الحالات دون أن يقيّد طاعتهم بحالة معيّنة أو شيء ما ، ومن كان الأمر بطاعته على هذا الشكل فإنه يجب أن يكون معصوماً ، وإلاّ لما صحّ الأمر بطاعته على وجه الإطلاق وبلا قيد أو شرط .
وقد بيّن عالم أهل السنة الفخر الرازي في تفسيره الكبير عند تفسير الآية الكريمة كيفيّة إفادتها عصمة أولي الأمر فقال : ( إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بدّ وأن يكون معصوماً عن الخطأ إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته فيكون ذلك أمراً بفعل الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهي عنه ، فهذا يقضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنه محال ، فثبت أن الله أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 124 .
( 2 ) سورة النساء الآية : 59 .