شخص يشغل هذا المنصب بعده ، فالإمام هو المبين للأحكام الشرعية والموضح لمعاني آيات القرآن الكريم ومفاهيمه حسب الواقع أي حسب ما نزلت هذه الأحكام ، وما نزل من بيان وتفسير لآيات القرآن من الله عزّ وجل للنبي صلى الله عليه وآله عن طريق الوحي - ولا يمكن لأحد أن يؤدي ذلك ويقوم به كما كان النبي صلى الله عليه وآله يقوم به إلاّ إذا اتصف بصفتين : -
الأولى : أن يكون نظير النبي صلى الله عليه وآله في علمه بمعارف الشريعة وأحكامها وبمفاهيم القرآن الكريم وتفسير آياته وبيان معانيه .
الثانية : أن يكون معصوماً من الذنب والخطأ والنسيان والسهو .
أمّا كونه نظير النبي صلى الله عليه وآله فواضح ، لأنه لو لم يكن كذلك لما أمكنه القيام بهذه الوظيفة لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
أمّا أنه يلزم أن يكون معصوماً من الذنب والخطأ والنسيان والسهو ، فلأنه لو لم يكن كذلك فلربما يقتحم الذنب والمعصية فيبين معارف الشريعة أو أحكامها أو يفسر آيات الكتاب العزيز على غير وجهها الصحيح ، أو يخطأ في بيان هذه المعارف والأحكام وتفسير الآيات القرآنية ، أو ينسى شيئاً منها أو بيانها ومعناها أو يسهو عن ذلك .
ومن وظائف الإمام أيضاً المحافظة على الشريعة الغراء من التغيير والتبديل والتحريف والقيام بهذا الأمر لا يتأتى إلاّ لمن كان معصوماً وعالماً بالشريعة تمام العلم .
ثم أن الداعي إلى لزوم نصب الإمام هو جواز الخطأ على الأمة ، والإمام المنصوب إمّا أن يجوز عليه الخطأ أو لا يجوز ، فإن جاز عليه الخطأ فلا فائدة من نصبه فيحتاج إلى إمام آخر ، وهذا الآخر إمّا أن يكون مثل الأول أو لا يكون ، فإن كان مثله فلا فائدة أيضاً من نصبه فيحتاج إلى ثالث وهكذا فيلزم منه التسلسل أو الدّور وكلاهما باطل ، وإن لم يكن مثل الأول أي لم يجز عليه الخطأ ثبت المطلوب ، وهو لزوم عصمة الإمام عن الخطأ .
الحصون المنيعة ( رد على كتاب : حوار هادئ بين السنة والشيعة ) — صفحة 176
مساهمون: حسن عبد الله علي
ص١٧٦