والتقوى والعلم فلم يكن في زمانه من هو أتقى وأورع وأعلم منه ؟ .
ليسمع الجنيد ويقرأ إن لم يكن سمع وقرأ ذلك وليسمعه كل منصف ماذا قال بعض كبار علماء أهل السنة عنه ، فهذا ابن المديني يقول : ( سئل يحيى بن سعيد القطان عن جعفر الصادق فقال : في نفسي منه شيء ومجالد أحب إلي منه ) ( 1 ) ، ومجالد هذا الذي جعله ابن القطان أحب إليه من الإمام الصادق عليه السلام كان هو يضعفه ويقول : ( ليس بشيء ) وكذلك قال عنه أحمد بن حنبل وقال عنه يحيى بن معين : ( لا يحتج بحديثه ) وقال مرة : ( ضعيف واهي الحديث ) وقال أبو حاتم : ( لا يحتج بحديثه ) ( 2 ) .
وسئل أبو بكر بن عياش فقيل له : ( مالك لم تسمع من جعفر بن محمد وقد أدركته ؟ فقال : سألناه عن ما يحدث به من الأحاديث أشيئاً سمعته ؟ قال : لا ، ولكنها رواية رويناها عن آبائنا ) ( 3 ) .
إذاً علة ترك ابن عياش الرواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام هي أنه روى الأحاديث عن آبائه ، فهل كان آباؤه غير ثقات حتى يمتنع ابن عياش عن الرواية عنه ؟ .
أم أنّ ثمة علة أخرى وهي أن روايات جعفر الصادق عليه السلام التي يرويها عن آبائه الكرام عليهم السلام لا تتماشى مع الكثير مما عليه القوم في العقيدة والفروع وغير ذلك ، فبمثل هذه الحجج الواهية الواهنة يتذرعون لرد المرويات ، ومن ذلك يُعلم أيضاً لماذا لم يرووا عن الكثيرين من أصحاب الأئمة عليهم السلام واتهموهم زوراً وبهتاناً بأنهم كانوا يكذبون
هامش
( 1 ) الكامل في الضعفاء لابن عدي 2 / 131 ، من تكلم فيه 1 / 60 ، تهذيب الكمال 5 / 76 .
( 2 ) أنظر ترجمته في تهذيب الكمال للمزي 7 / 35 رقم الترجمة 6372 .
( 3 ) الكامل في الضعفاء 2 / 131 ، تهذيب التهذيب 2 / 88 ، تهذيب الكمال 5 / 77 .