ثانياً : إن التشيّع لعلي عليه السلام وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ليس حالة طارئة ! كما يزعم الجنيد ، وإنما هو أصيل بأصالة الإسلام ، فالتشيع يعني الإسلام ، والإسلام يعني التشيع فالله عزّ وجل ورسوله صلى الله عليه وآله هما اللذان دعيا إلى مشايعة علي عليه السلام وأهل بيته عليهم السلام من خلال فرض محبتهم ومودتهم على كل مسلم ، يقول الله عزّ وجل في كتابه الكريم : { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } ( 1 ) .
وفي حلية الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني عن جابر قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد أعرض عليّ الإسلام ، فقال : تشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله قال : تسألني عليه أجراً ؟ قال : لا إلاّ المودة في القربى ، قال : قرباي أو قرباك ؟ قال : قرباي قال : هات أبايعك فعلى من لا يحبك ولا يحب قرباك لعنة الله ، قال صلى الله عليه وسلم : آمين ) ( 2 ) .
وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين عن ابن عباس قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لحب الله وأحبّوا أهل بيتي لحبي ) ( 3 ) .
قال الحاكم : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك .
هامش
( 1 ) أخرج الطبراني في المعجم الكبير 11 / 444 برقم : 12259 بسنده عن ابن عباس قال : لما نزلت : { قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } قالوا يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة وإبناهما .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 201 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 162 برقم : 4716 .