العراق ، وبلغ الحسن خبر سيره ، وأنه بلغ جسر منبج ، فتحرك لذلك وبعث حجر بن
عدي يأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير » ( 118 ) .
وبتعبير ابن أبي الحديد : « فوجه حجر بن عدي يأمر العمال بالاحتراس
ويذب الناس فسارعوا » ( 119 ) .
ولكن بقي موقف من حجر يثير التساؤل والاستغراب ، وهو موقفه من صلح الإمام الحسن ( ع
) .
فقد ذكر المدائني وغيره : « أنه لما كان من صلح الحسن ( ع ) لمعاوية ما كان دخل
عبيدة بن عمرو الكندي ، وهو من قوم حجر بن عدي ، على الحسن ( ع ) ، وكان على وجهه
ضربة أصابته وهو مع قيس بن سعد بن عبادة ، فقال الحسن ( ع ) : مالذي أرى بوجهك ؟
فقال : جرح أصابني مع قيس . فالتفت حجر إلى الحسن ( ع ) ، فقال : لوددت أنك مت قبل
هذا اليوم ومتنا معك ، ولم يكن ما كان راغمين بما كرهنا ، ورجعوا مسرورين بما أحبوا ،
فتغير وجه الحسن ( ع ) ، وغمز الحسين ( ع ) حجرا فسكت . فقال الحسن : يا حجر ، ليس كل
الناس يحب ما تحب ولا رأيه رأيك ، وما فعلت ما فعلت ألا ابقاء عليكم ، واللّه كل
يوم في شان » .
وعلق السيد الأمين على هذه الحادثة : « ولا شك ان هذا الكلام فيه سوء
هامش
( 118 ) مقاتل الطالبين / ص 39 .
( 119 ) شرح نهج البلاغة ج 16 / ص 26 و 38 .