لوقوع الإمام ( ع ) في مثل هذه الظروف الصعبة ، التي دفعته لهذا الصلح ، كما أن
الإمام ( ع ) بنفسه كان متألّماً لحصول مثل هذه الظروف والأسباب ، وتخاذل
أصحابه ، كما كان الإمام أمير المؤمنين ( ع ) قبله قد تألم من غدر البعض من
اتباعه ، ومن الظروف السيئة المحيطة به .
ولعل السبب في موقف حجر وأمثاله ، من أصحاب الإمام الحسن ( ع ) من الصلح ، أنه في
تلك الأجواء المحمومة لم تكن ظروف الصلح وعوامله واضحة عند البعض ، كما عرفت بعد
ذلك ، في الأجيال اللاحقة ، نتيجة للدراسات والبحوث التي قام بها الباحثون
والعلماء لظروف تلك المرحلة ، وعواملها .
بل ربما يصح القول بان معتقدات الإمامية وخاصة غير الرئيسية ، بالنسبة لجميع
الشيعة ، إلا القلة منهم ، لم تكن بمثل هذا الوضوح الذي نملكه اليوم ، بعد هذا
التاريخ الطويل من الجهود الكبيرة التي بذلها أئمتنا ( ع ) وعلماؤنا في مجال توضيح
هذه المعتقدات وترسيخها . ويلاحظ أمثال هذه المواقف والتساؤلات عند البعض من أصحاب
الأئمة : المؤمنين الذي لا يشك أحد في اخلاصهم وولائهم ، وقد درس بعض العلماء
والباحثين هذه الظاهرة حين دراستهم لظاهرة الغلو ، أو نسبة الغلو لبعض أصحاب الأئمة :
أو الشيعة ، وتعرضنا لها بايجاز في دراستنا للعبدي . وهذه الفكرة ، وهي مدى وضوح
المعتقدات وبلورتها وبقائها عبر التاريخ الطويل أو تغيرها ، تحتاج لدراسة علمية
موسعة في هذا المجال .
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 70
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٧٠