وهؤلاء هم الذين حاربوا الإمام ( ع ) ورفعوا شعار الطلب بدم عثمان ، وقد دفعهم بغضهم
للإمام ( ع ) ، وبالأحرى بغضهم لعدالة علي ، واصلاحاته ، وإعادة ما سلبوه من أموال
وحقوق ، وعدم استجابته لرغباتهم وحبهم للدنيا والسلطان ، كل ذلك دفعهم لاستخدام
مختلف الأساليب والمبررات والشعارات الزائفة ، في سبيل الوصول إلى أهدافهم
غير المشروعة ، وليس قميص عثمان إلا ستار لتغطية أهدافهم ، وقد عبر عن هذه الحقيقة
عمرو بن العاص حين قال لعائشة بعد واقعة الجمل : « لوددت أنك كنت قتلت يوم الجمل
، فقالت ، ولم لا أبالك ؟ فقال : كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنة ، ونجعلك أكبر
بالتشنيع في علي » ( 93 ) ، وكان عمرو بن العاص أيضا يهدف بذلك إلى رفع قميص عائشة
لتحريك الناس ضد خلافة الإمام ( ع ) ، ولكن ربما أسعف الحظ عائشة ، أو انها كانت
أذكى من أن تسقط في شراك هذه اللعبة .
أجل . انهم لم ينقموا من أبي الحسن ( ع ) إلا عدالته ، وصلابته في ذات اللّه ،
وإقامة الاسلام . وحين عزل الإمام ( ع ) المنحرفين من عمال عثمان على البلدان
الاسلامية ، طلب منه المغيرة بن شعبة استبقاء معاوية وآخرين على مناصبهم ، بحجة
اعتماد المداهنة السياسية معهم ، وبعد ذلك ، حينما تثبت دعائم خلافته ، يعزلهم ،
ولكن الإمام ( ع ) رفض ذلك ، وأجابه : « واللّه لا ادهن في
هامش
( 93 ) في رحاب أئمة أهل البيت ( ع ) ج 2 / ص 58 , نقلا عن كامل المبرد .