في أيدينا » ( 85 ) ، ولم يحاول النظام القائم تغيير واصلاح نفسه ، رغم وعوده
وعهوده ( 86 ) .
فالإمام ( ع ) كان موقفه من هذه الثورة موقف المصلح وإعادة الحكم القائم إلى
العمل بالتعاليم الاسلامية وما فيه مصلحة الاسلام والمسلمين ، واتخاذ الطريقة
المناسبة في مواجهته . أما أولئك الذين طالبوا بدم عثمان ، فالتاريخ يشهد بأنهم
كانوا من أشد المحرضين على قتله ، ( وليس الدافع لأمثال هؤلاء على التحريض
والاستنكار هو الانتصار للحق والمظلومين ، وإنما من أجل الحصول على بعض المكاسب
الدنيوية ) ( 87 ) كما ظهر ذلك في مواقفهم بعد ذلك بل وقبل ذلك ، فبعضهم كان يطمع
بالخلافة ، أو بالتوصل لبعض المصالح ، كما تدل على ذلك الشواهد التاريخية المذكورة
في موضعها .
فعائشة مثلا ، كانت تحرض على قتل عثمان ، وكانت ، كما ينقل التاريخ ، ( تشنع على
عثمان ، وتحض عليه ، وتخرج راكبة بغلة رسول اللّه ( ص ) ومعها قميصه ، وتقول : هذا
قميص رسول اللّه ( ص ) ما بلي ، وقد بلي دينه ، اقتلوا نعثلا - أي عثمان - قتل اللّه
نعثلا .
فلما صار الأمر إلى علي كرهته ، وعادت إلى مكة ، بعد ان كانت متوجهة
هامش
( 85 ) الطبري ج 3 / ص 397 , ابن مسكويه , تجارب الأمم ج 1 / ص 285 .
( 86 ) يلاحظ في رحاب أئمة أهل البيت ج 1 / ص 342 .
( 87 ) الحياة السياسية للإمام الحسن ( ع ) ص 142 .