ومن المؤكد ان حجرا لم يكن مؤمنا بخلافة معاوية اسلاميا ، وانما رأى الظروف تسوغ
له البيعة ، كما دفعت غيره من المؤمنين لبيعة معاوية . ولكن هذه البيعة لا تفرض
على المؤمن السكوت عن الانحرافات والمنكرات ، فكان حجر وجماعته وغيرهم من
المؤمنين ينبهون الأمة أو النظام الحاكم على انحرافاته وانحرافات عماله وأنصاره .
ولكن معاوية وزمرته انما استولوا على الحكم ، طمعا بالمطامع الدنيوية ، ولأجل
ارتكاب تلك المنكرات ، وقد استخدموا مختلف الأساليب والممارسات في تطبيع
الأمة على حياة ملائمة لأطماعهم ، ومن هنا كان يرى في وجود حجر وأمثاله خطرا يتهدد
وجوده وأحلامه ، وكان يخشى ان يثير حجر وأصحابه الأمة ضد ممارساته ومخططاته ،
وبذلك تذهب جهوده ادراج الرياح ، فكان يخشى انتشار هذه الآراء الرافضة بين
الجماهير ، وبذلك يعسر القضاء على هذا الوعي والغضب الجماهيري . فقد روى ابن كثير في
تاريخه ان عبد الرحمن بن الحارث قال لمعاوية : « أقتلت حجر بن الأدبر ؟ فقال
معاوية : قتله أحب إلي من أن اقتل معه مئة الف ، وقال معاوية : اني رأيت في قتلهم
صلاحا للأمة ، وفي مقامهم فسادا للأمة ، وقال : إني وجدت قتل رجل في صلاح الناس
خيرا من استحيائه في فسادهم » ( 228 ) ، ونظر ذلك
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 152
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٥٢