الجانب الآخر الانحراف والتزلف والجاهلية ، وحب الدنيا ، وقد شهد لهذا الفرق رجالات العصر
في استنكارهم لهذه المجزرة ، حتى المغيرة عامل معاوية ، بل حتى معاوية كان يشعر
بقصوره عنهم ، بعد اظهار ندمه رياء على ما ارتكبه .
وعلى العكس مما استهدفه معاوية ، من خنق صوت الرفض والوعي الاسلامي من خلال
هذه المجزرة ، فقد فجرت هذه الدماء الزكية الصحوة والثورة في قلوب المسلمين ،
عبرت في بداياتها عن نفسها بصورة استنكار من الزعماء ، وغيرهم ، ثم أخذ التذمر يكبر
ويمتد إلى سائر المسلمين ، نتيجة لهذه المجزرة ، وسائر الممارسات الاجرامية ،
والمنكرات التي قام بها النظام الأموي ، لينعكس أثرها على الانتفاضات التي قام بها
بعض المتذمرين ، حيث أدت بالتالي إلى الإطاحة بالحكم الأموي ، وان استفاد بعض طلاب
الدنيا من حالة الرفض والاستنكار هذه ، للتوصل إلى أطماعهم .
لقد استهدف معاوية القضاء على الوعي الثوري الاسلامي ، ولكن تحدى مخططاتهم ، بعض
المؤمنين الملتزمين الذين لم تسمح عقيدتهم بالسكوت أمام هذه الموجة الجاهلية ،
حيث شعروا بضرورة الوقوف بوجهها حتى لو أدى ذلك للتضحية بأرواحهم من أجل ان لا
تحقق أهدافها بما يهدد كيان الاسلام وبيضته ، ولولا تلك الدماء الطاهرة التي أريقت
في سبيل العقيدة ، لكان مستقبل الاسلام مظلما قاتما ، ولما وصل الاسلام الأصيل إلى
الأجيال
شهيد الولاء حجر بن عدي الكندي — صفحة 155
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص١٥٥